شيعة أبي بكر على خلافته بالنّصّ ، وإنّما كان تمسّكهم بالإجماع ، واتّفاق أهل الحلّ والعقد ، واتّهموا عليّا عليهالسلام بالموافقة. نعم قالوا بتطبيق الآية السّابقة على أبي بكر ، وكلّ من حارب المرتدّين إلى يوم القيامة ، ويلزمهم دخول خالد بن الوليد ، والحجّاج بن يوسف فيها ، وهو في غاية الفضاحة.
ثمّ قال الناصب : الحجة الخامسة : أنّ عليّا كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الرّوافض ، فلو كانت [ هذه ] الآية دالّة على إمامته لاحتجّ بها في محفل من المحافل ، ولم يتمسّك بها البتة ، وذلك يوجب القطع بسقوط قول الرّوافض ( لعنهم الله ) (١) .
أقول فيه : إنّه قد تظافرت الرّوايات في احتجاجه عليهالسلام بهذه الآية على إمامته في كثير من المحافل (٢) ، وقد نقلنا بعضها ، ومن المعلوم أنّ إنكار هذا النّاصب وأضرابه ( لعنهم الله ) ليس بأنكر وأقبح من إنكارهم النّصوص الجليّة التي هي أجلى من الآية في إمامته عليهالسلام.
ثمّ قال الناصب : لو سلّمنا دلالة الآية على إمامة عليّ ونفوذ تصرّفاته ، نقول : إنّه لم يكن نافذ التّصرّف في وقت النّزول وزمان الرّسول ، فلا بدّ من القول بدلالتها على أنّه سيصير إماما بعد الرّسول ، ونحن نقول بموجبه ، ونحمله على إمامته بعد الثّلاثة ، إذ ليس فيها تعيين الوقت ، فإن قالوا : الامّة فيها على قولين ؛ وكلّ من قال بدلالتها على إمامته قال بإمامته بعد الرّسول بلا فصل ، فالقول بدلالتها على إمامته مع الفصل قول ثالث ، قلنا : الظّاهر أنّه كان هذا الاحتمال مقرونا بهذا الاستدلال (٣) .
أقول : قد ذكرنا أنّه عليهالسلام كان في زمان الرّسول ونزول الآية نافذ التّصرّف كما كان هارون في زمان موسى ، فالحجّة داحضة ، والسّؤال ساقط ، ويظهر جواب حجّته السّابعة والثّامنة ممّا ذكرنا فلا نطيل بذكرهما.
في نقل اعتراضات الفخر الرازي وردّه
ثمّ قال : وأمّا الوجه الذي عوّلوا عليه من أنّ الولاية بمعنى النّصرة عامّة ، بخلاف الولاية في الآية فإنّها مختصّة بالمؤمنين الموصوفين فيها ، فجوابه من وجهين :
الأوّل : منع اختصاص الولاية في الآية ، ومنع دلالة ( إنّما ) على الحصر ، والدّليل عليه قوله تعالى : ﴿إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ﴾(٤) وقوله : ﴿إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾(٥) ، ومن المعلوم عدم انحصار مثل الدّنيا بالمثل المذكور ، وحصول اللّعب واللهو في غير الحياة الدّنيا(٦).
__________________
(١) تفسير الرازي ١٢ : ٢٨ و٢٩.
(٢) راجع : أمالي الطوسي : ٥٤٩ / ١١٦٨.
(٣) تفسير الرازي ١٢ : ٢٩.
(٤) يونس : ١٠ / ٢٤.
(٥) محمّد صلىاللهعليهوآله : ٤٧ / ٣٦.
(٦) تفسير الرازي ١٢ : ٣٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
