أرواحكم وأموالكم ، لضرورة بطلانه ، فإذا كان معنى لفظ الأولياء في الآيتين ذلك ، كان لفظ الوليّ الواقع بينهما ذلك ، لا الإمام ، وإلّا لزم وقوع الكلام الأجنبي فيما بين كلامين سيقا لغرض واحد (١) .
أقول فيه : أنّه قد ذكرنا أنّ المحبّة والنّصرة من لوازم الولاية المطلقة المناسبة لله ولرسوله ، المقتضية لتخصيص المحبّة والاعتماد بهما ، وصرف التّوجّه من غيرهما حتّى من المؤمنين إليهما ، إلّا المؤمنين الّذين هم بمنزلة الرّسول والقائمين مقامه.
ثمّ قال : إنّ ظاهر الآية اتّصاف المؤمنين حال نزول الآية بالولاية ، وأمير المؤمنين لم يكن حال نزولها إماما متصرّفا ، فلا بدّ من حملها على المحبّة والنّصرة الحاصلتين في الوقت (٢) .
أقول فيه : إنّا نمنع عدم اتّصاف أمير المؤمنين عليهالسلام في الوقت بالولاية بمعنى أولويّة التّصرّف ، بل نقول : إنّه كان إماما مفترض الطّاعة نافذ التّصرّف ، ولكن في طول الرّسول صلىاللهعليهوآله لا في عرضه ، كما كان هارون كذلك في زمان موسى ، وإليه أشار النبيّ صلىاللهعليهوآله ، في الرّواية المسلّمة بين الفريقين من قوله : « عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى » (٣) .
ثمّ قال النّاصب : إنّ لفظ المؤمنين جمع ، وإطلاقه على الواحد مجاز ، فيجب حمله على العموم لأصالة الحقيقة (٤) .
أقول : إنّ لفظ الجمع مستعمل في المفهوم العامّ المتّصف بالصّفات المذكورة في الآية ، ولا يلزم من وحدة المصداق الخارجي استعمال اللّفظ فيه ، كما تقول : العلماء العدول قولهم حجّة ، وكان العالم في عصرك منحصرا في شخص واحد ، فلا يلزم مجاز.
ثمّ قال الناصب : إنّا بينّا بالبرهان البيّن أنّ الآية المتقدّمة وهي قوله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾(٥) من أقوى الدّلائل على صحّة إمامة أبي بكر ، فلو دلّت [ هذه ] الآية على إمامة عليّ بعد الرّسول ، لزم التّناقض بين الآيتين ، فوجب القطع بأنّ هذه الآية لا دلالة فيها على إمامة عليّ بعد الرّسول (٦) .
أقول فيه : إنّه بعد ما ثبت دلالة هذه الآية على إمامة عليّ عليهالسلام وجب القطع بأنّ الآية السّابقة لا دلالة فيها على إمامة أبي بكر ، مع أنّه قد بيّنا أنّه لا ربط للآية السابقة بأبي بكر أصلا ولو لم تكن هذه المعارضة ، وليس هو ممّن يحبّه الله ورسوله ويحبّهما ، ويشهد على ما ذكرنا أنّه لم يتمسّك عامّة
__________________
(١) تفسير الرازي ١٢ : ٢٧.
(٢) تفسير الرازي ١٢ : ٢٨.
(٣) صحيح البخاري ٥ : ٨٩ / ٢٠٢ ، صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٠ / ٢٤٠٤ ، سنن الترمذي ٥ : ٣٧٣٠ ، مستدرك الحاكم ٢ : ٣٣٧.
(٤) تفسير الرازي ١٢ : ٢٨.
(٥) المائدة : ٥ / ٥٤.
(٦) تفسير الرازي ١٢ : ٢٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
