الْفاسِقِينَ﴾ الخارجين عن طاعتك ، المصرّين على عصيانك ، بأن تحكم علينا (١) بما نستحقّه ، وعليهم بما يستحقّون. كذا قيل (٢) .
﴿قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ
الْفاسِقِينَ (٢٦)﴾
﴿قالَ﴾ الله تعالى بعد امتناع بني إسرائيل [ عن ] الدّخول في الأرض المقدّسة ، وشكاية موسى عليهالسلام منهم : ﴿فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ﴾ وممنوعة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ دخولا ، يعني أنّ طائفة بني إسرائيل لا يدخلونها ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ ويكون حالهم في المدّة إلى آخرها أنّهم ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ ويسيرون فيها متحيّرين.
في ابتلاء بني إسرائيل بالتيه
قيل : إنّ موسى عليهالسلام لمّا دعا عليهم ، أخبره الله بأحوال التّيه ، فأخبر موسى قومه بذلك فقالوا له : لم دعوت علينا ؟ فندم موسى عليهالسلام على ما عمل ، فعزّاه الله بقوله : ﴿فَلا تَأْسَ﴾(٣) ولا تحزن ﴿عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ﴾ فإنّهم بفسقهم مستحقّون لذلك.
قيل : لبثوا أربعين سنة في ستّة فراسخ ، وهم ستّمائة ألف مقاتل (٤) . وقيل : [ ستة ] في اثني عشر فرسخا (٥) . وقيل : تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا (٦) . وكانوا يسيرون كلّ يوم جادّين ، فإذا أمسوا كانوا في الموضع الذي ارتحلوا منه (٧) .
قيل : إنّ موسى وهارون بشؤم معاملة بني إسرائيل بقيا في التّيه أربعين سنة ، وبنو إسرائيل ببركة كرامتهما ظلّل عليهم الغمام ، وانزل عليهم المنّ والسّلوى ، ليعلم أثر بركة صحبة الصّالحين ، وشؤم صحبة الفاسقين (٨) .
عن الباقر عليهالسلام ، قال : « نعم الأرض الشّام وبئس القوم أهلها ، وبئس البلاد مصر ، أما إنّها سجن من سخط الله عليه ، ولم يكن دخول بني إسرائيل إلّا معصية منهم لله ، لأنّ الله قال : ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾(٩) يعني الشّام ، فأبوا أن يدخلوها ، فتاهوا في الأرض أربعين سنة في فيافيها ، ثمّ دخلوها بعد أربعين سنة قال : وما خروجهم من مصر ودخولهم في الشّام إلّا بعد توبتهم ورضا الله عنهم » (١٠) .
__________________
(١) في تفسير روح البيان وتفسير أبي السعود : تحكم لنا.
(٢) تفسير روح البيان ٢ : ٣٧٧ ، تفسير أبي السعود ٣ : ٢٥.
(٣) تفسير الرازي ١١ : ٢٠١.
(٤) تفسير روح البيان ٢ : ٣٧٧.
(٥ و٦) . تفسير الرازي ١١ : ٢٠٢.
(٧) تفسير روح البيان ٢ : ٣٧٧.
(٨) تفسير روح البيان ٢ : ٣٧٧.
(٩) المائدة : ٥ / ٢١.
(١٠) تفسير العياشي ٢ : ٢٧ / ١٢٣٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
