وعن الصادق عليهالسلام ، في رواية ذكر [ أهل مصر ، وذكر قوم ] موسى وقولهم : اذهب ﴿أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾(١) ، قال : « فحرّمها [ الله ] عليهم أربعين سنة وتيّههم ، فكان إذا كان العشاء أخذوا في الرّحيل ونادوا : الرّحيل الرّحيل ، الوحاء (٢) الوحاء ، فلم يزالوا كذلك حتّى تغيب الشّمس ، حتّى إذا ارتحلوا واستوت بهم الأرض قال الله للأرض ديري بهم ، فلم يزالوا كذلك حتّى [ إذا ] أسحروا وقارب الصّبح قالوا : إنّ هذا الماء قد أتيتموه فانزلوا ، فإذا أصبحوا إذا أبنيتهم (٣) ومنازلهم التي كانوا فيها بالأمس ، فيقول بعضهم لبعض : يا قوم ، لقد ضللتم وأخطأتم الطريق ، فلم يزالوا كذلك حتّى أذن الله لهم فدخلوها ، وقد كان كتبها لهم » (٤) .
وعن الباقر عليهالسلام ، قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : والذي نفسي بيده ، لتركبنّ سنن من كان قبلكم حذو النّعل بالنّعل ، والقذّة بالقذّة ، حتّى لا تخطئون طريقهم ، ولا تخطئكم سنّة بني إسرائيل » .
ثمّ قال أبو جعفر عليهالسلام : « قال موسى لقومه : ﴿يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ فردّوا عليه وكانوا ستّمائة ألف وقالوا : ﴿يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ الآيات ، قال : فعصى أربعون ألفا ، وسلم هارون وابناه ، ويوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا (٥) ، فسمّاهم الله فاسقين فقال : لا ﴿تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ﴾ فتاهوا أربعين سنة لأنّهم عصوا ، فكان حذو النّعل بالنّعل أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لمّا قبض ، لم يكن على أمر الله إلّا عليّ والحسن والحسين عليهمالسلام ، وسلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، فمكثوا أربعين (٦) سنة حتّى قام عليّ عليهالسلام فقاتل من خالفه » (٧) . الخبر.
ثمّ أنّه اختلف في أنّ موسى وهارون [ هل ] كانا في التّيه أم لا ؟ فقال قوم : لا ، لأنّه دعا الله أن يفرّق بينه وبين قومه ودعوات الأنبياء مجابة (٨) .
أقول فيه : إنّه مبنيّ على كون المراد بالتّفريق : المفارقة في الصّحبة ، لا في الحكومة.
وقال آخرون : إنّهما كانا في التّيه ، ولم يكن عذابا بالنّسبة إليهما.
في وفاة موسى وهارون
ثمّ اختلف هؤلاء في أنّهما [ هل ] ماتا في التّيه أو خرجا منه ؟ فقال بعضهم : إنّهما خرجا منه ، وحاربا الجبّارين وقهراهم وملكا الأرض المقدّسة (٩) ، وقال آخرون : إنّ هارون مات في التّيه ، ثمّ مات موسى بعده بسنة ، وبقي يوشع بن نون ، وكان ابن اخت
__________________
(١) المائدة : ٥ / ٢٤.
(٢) الوحاء : كلمة تقال للاستعجال.
(٣) في النسخة : تيههم.
(٤) تفسير العياشي ٢ : ٢٧ / ١٢٣٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٦.
(٥) في تفسير العياشي : يافنا.
(٦) قال العلامة المجلسي : لعلّه عليهالسلام حسب الأربعين من زمان إظهار النبيّ صلىاللهعليهوآله خلافة أمير المؤمنين عليهالسلام. راجع : بحار الأنوار ١٣ : ١٨٠ / ١٠.
(٧) تفسير العياشي ٢ : ٢٤ / ١٢٢٨ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٦.
(٨) تفسير الرازي ١١ : ٢٠١.
(٩) تفسير الرازي ١١ : ٢٠١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
