التّوحيد ورجوعكم إلى الشّرك ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾ من أن يغلبوكم ، ويمنعوكم من العمل بأحكام دينكم بعد اليوم ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ فقط في ترك طاعتي ومخالفة شريعتي أن تحلّ بكم عقوبتي.
ثمّ بشّرهم سبحانه بعد تعليمهم مناسك الحجّ ، وتعريفهم الحجّة البالغة عليهم بعد نبيّهم صلىاللهعليهوآله بقوله : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ بالنّصّ على جميع المعارف ، وعمد الأحكام ، والدّلالة على باب العلم ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ بإتمام الدّين ﴿نِعْمَتِي﴾ وفضلي ورحمتي ﴿وَرَضِيتُ﴾ واخترت ﴿لَكُمُ الْإِسْلامَ﴾ الذي هو دين الله ودين ملائكته ﴿دِيناً﴾ .
عن ( المجمع ) : عنهما عليهماالسلام : « إنّما نزل بعد أن نصب النبيّ صلىاللهعليهوآله عليّا عليهالسلام علما للأنام يوم غدير خمّ ، عند منصرفه عن حجّة الوداع » قالا : « وهي آخر فريضة أنزلها الله ، ثمّ لم تنزل فريضة بعدها»(١) .
وعن الباقر عليهالسلام : « الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ قال [ الله عزوجل ] : لا انزل بعد هذه فريضة ، قد أكملت لكم الفرائض» (٢) .
روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية بكى عمر ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « ما يبكيك يا عمر ؟ » ، قال : أبكاني أنّا كنّا في زيادة من ديننا ، فإذا كمل فإنّه لم يكمل شيء إلّا نقص ، قال : « صدقت » ، فكانت هذه الآية تنعى رسول الله صلىاللهعليهوآله. وعاش بعدها أحدا وثمانين يوما ، ومات يوم الاثنين (٣) .
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حرمة جملة من الأطعمة - والفصل بالجملة الاعتراضية للتّأكيد والتّبشير - عاد إلى بيان حكم الاضطرار إلى تناولها ، بقوله : ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ إلى تناول شيء من المحرّمات المذكورة ﴿فِي﴾ حال ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ ومجاعة يخاف على نفسه منها الهلاك أو الضّرر ، فليتناول ممّا حرّم عليه ، ولكن لا بدّ أن يكون في أكله ﴿غَيْرَ مُتَجانِفٍ﴾ ومتعمّد ﴿لِإِثْمٍ﴾ بأن يتجاوز عن حدّ الاضطرار ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ غير مؤاخذ ﴿رَحِيمٌ﴾ به بترخيصه في الأكل من المحرّمات.
﴿يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ
اللهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حرمة جملة من المطعومات ، حكى سؤال النّاس عن محلّلاتها بقوله :
__________________
(١) مجمع البيان ٣ : ٢٤٦ ، تفسير الصافي ٢ : ١٠.
(٢) الكافي ١ : ٢٢٩ / ٤ ، تفسير الصافي ٢ : ١٠.
(٣) تفسير روح البيان ٢ : ٣٤٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
