وعن الصادق عليهالسلام : « في كتاب عليّ : إذا طرفت العين أو ركضت الرّجل ، أو تحرّك الذّنب ، فكل منه ، فقد أدركت ذكاته » (١) .
في معنى الاستقسام بالازلام
﴿وَ﴾ العاشر : ﴿ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ وفوق الأحجار التي [ هي ] منصوبة حول البيت ، وكان المشركون يذبحون القرابين عليها ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا﴾ وتطلبوا معرفة النّصيب ﴿بِالْأَزْلامِ﴾ والأقداح.
عن الباقر عليهالسلام : « أمّا المنخنقة ، فإنّ المجوس كانوا لا يأكلون الذّبائح ويأكلون الميتة ، وكانوا يخنقون البقر والغنم فإذا انخنقت وماتت أكلوها. والموقوذة كانوا يشدّون أرجلها ويضربونها حتّى تموت ، فإذا ماتت أكلوها. والنّطيحة كانوا يناطحون بالكباش (٢) ، فإذا مات أحدهما أكلوه ، ﴿وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾ فكانوا يأكلون ما يأكله (٣) الذّئب والأسد ، فحرّم الله ذلك ، ﴿وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ كانوا يذبحون لبيوت النّيران ، وقريش كانوا يعبدون الشّجر والصّخر فيذبحون لها » (٤) .
وعن الجواد عليهالسلام ، في رواية قال : « كانوا في الجاهليّة يشترون بعيرا فيما بين عشرة ... فمن خرج باسمه سهم [ من التي ] لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير ، فلا يزالون كذلك حتّى تقع السّهام الثّلاثة التي لا أنصباء لها إلى ثلاثة منهم فيلزمونهم ثمن البعير ، ثمّ ينحرونه ، ويأكله السّبعة الّذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا ، ولا يطعمون منه الثّلاثة الّذين وفّروا ثمنه شيئا ، فلمّا جاء الإسلام حرّم الله تعالى ذكره ذلك فيما حرّم ، فقال عزوجل : ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ﴾ يعني حرام » (٥) .
قيل : إنّما سمّى الله الاستقسام بالأزلام فسقا ؛ لأنّه طلب معرفة الغيب ، مع أنّه مختصّ بالله تعالى(٦).
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « من تكهّن أو استقسم أو تطيّر طيرة تردّه عن سفره ، لم ينظر إلى الدّرجات العلى من الجنّة يوم القيامة » (٧) .
وقيل : إنّ العرب كانوا يجيلون تلك الأزلام عند الأصنام ، ويعتقدون أنّ ما يخرج من الأمر والنّهي على تلك الأزلام فبإرشاد الأصنام وإعانتهم (٨) .
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان غالب أحكام دينه ، وأمره بنصب أمير المؤمنين عليهالسلام علما وخليفة في المسلمين ، وظهور قوّة الإسلام ، بشّر المسلمين بخذلان الكفّار بقوله : ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ والآن انقطع طمعهم ﴿مِنْ﴾ توهين ﴿دِينِكُمْ﴾ وغلبتهم عليكم ، ومن إضلالكم وانصرافكم عن
__________________
(١) الكافي ٦ : ٢٣٢ / ٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٩.
(٢) في النسخة : بالكبائش.
(٣) في الخصال : ما يقتله.
(٤) الخصال : ٤٥١ / ٥٧ ، تفسير الصافي ٢ : ٧.
(٥) التهذيب ٩ : ٨٣ / ٣٥٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٨.
(٦) تفسير الرازي ١١ : ١٣٦.
(٧ و٨) . تفسير الرازي ١١ : ١٣٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
