وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى
النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾
جملة من المأكولات المحرمة
ثمّ تلا سبحانه ما استثناه - من تحليل عموم أجزاء بهيمة الأنعام بقوله في الآية الاولى : ﴿إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ - بقوله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ﴾ أيّها المؤمنون من قبل الله أشياء : أحدها : ﴿الْمَيْتَةُ﴾ وما زهق روحه من كلّ حيوان بحتف أنفه ، أو بغير التّذكية الشّرعيّة ؛ لأنّ في أكله مضارّ عظيمة ، لتعفّن الدّم المحتبس في عروقه.
﴿وَ﴾ الثانية : ﴿الدَّمُ﴾ غير المتخلّف في الذّبيحة ، سمّي بالمسفوح.
﴿وَ﴾ الثالثة : ﴿لَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ لأنّ الخنزير مطبوع على الحرص والشّهوة ، والإنسان يتخلّق بأخلاق الحيوان الذي تصير أجزاؤه جزءا من بدنه.
قيل : إنّما خصّه بالذّكر من بين سائر الحيوانات المحرّمة ؛ لأنّ العرب كانوا يعتادون أكله (١) .
﴿وَ﴾ الرابع : ﴿ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ وهو المذبوح الذي رفع الصّوت عند ذبحه باسم الأصنام.
وعن الباقر عليهالسلام : « يعني ما ذبح للأصنام » (٢) .
﴿وَ﴾ الخامسة : ﴿الْمُنْخَنِقَةُ﴾ وهي الحيوان الذي يعصر حلقه حتّى يموت.
﴿وَ﴾ السادسة : ﴿الْمَوْقُوذَةُ﴾ وهي الحيوان الذي يضرب حتّى يموت.
﴿وَ﴾ السابعة : ﴿الْمُتَرَدِّيَةُ﴾ وهي الحيوان الذي يموت بالسّقوط من شاهق.
﴿وَ﴾ الثامنة : ﴿النَّطِيحَةُ﴾ وهي الحيوان الذي يموت بالمناطحة.
﴿وَ﴾ التاسعة : ﴿ما أَكَلَ السَّبُعُ﴾ منه ﴿إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾ إيّاه وطهّرتموه بما جعله الله له تطهيرا من النّحر أو الذّبح.
عن الرضا عليهالسلام : « المتردية ، والنّطيحة ، وما أكل السّبع ، إذا أدركت ذكاته فكله » (٣) .
وعن الباقر والصادق عليهماالسلام : « أنّ أدنى ما يدرك به الذّكاة أن تدركه وهو يحرّك اذنه وذنبه ، أو تطرف عينيه » (٤) .
__________________
(١) تفسير الصافي ٢ : ٧.
(٢) الخصال : ٤٥١ / ٥٧ ، تفسير الصافي ٢ : ٧.
(٣) تفسير العياشي ٢ : ٨ / ١١٧٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٩.
(٤) مجمع البيان ٣ : ٢٤٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
