وعن الرضا عليهالسلام : « يعني : آل محمّد عليهمالسلام ، وهم الّذين يستنبطون من القرآن ، ويعرفون الحلال والحرام ، وهم حجّة الله على خلقه » (١) .
وعن الباقر عليهالسلام : « من وضع ولاية الله ، وأهل استنباط علم الله في غير أهل الصّفوة من بيوتات الأنبياء ، فقد خالف أمر الله عزوجل ، وجعل الجهّال ولاة أمر الله ، والمتكلّفين بغير هدى ، وزعموا أنّهم أهل استنباط علم الله ، فكذّبوا على الله ، وزاغوا عن وصيّة الله وطاعته ، ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى ، فضلّوا وأضلّوا أتباعهم ، فلا تكون لهم يوم القيامة حجّة » (٢) .
ثمّ لمّا أمر الله بطاعة رسوله ، والجهاد في سبيله ، وردّ الأمور إلى الرّسول صلىاللهعليهوآله وإلى اولي الله ، أظهر منّته على العباد بفضله عليهم ، وهدايتهم إلى الحقّ ، حثّا على طاعة أحكامه ، بقوله : ﴿وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ بإرسال الرّسول ، وإنزال القرآن ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ عليكم بهدايتكم إلى دين الإسلام.
وعن الباقر عليهالسلام : « فضل الله : رسول الله ، ورحمته : [ ولاية ] الأئمّة عليهمالسلام » (٣) .
وعنهم عليهمالسلام : « فضل الله ورحمته : النبيّ ، وعليّ عليهماالسلام » (٤) .
والله (٥)﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ﴾ في الكفر والطّغيان ﴿إِلَّا قَلِيلاً﴾ منكم ، وهم اولوا الألباب.
قيل : إنّ قسّ بن ساعدة ، وورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو بن نفيل كانوا مؤمنين بالله قبل بعثة النبيّ صلىاللهعليهوآله (٦) .
﴿فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ
بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً (٨٤)﴾
ثمّ لمّا أمر الله سبحانه في الآية السّابقة بالجهاد ، وبيّن نفرة جمع من ضعفة المسلمين وجميع المنافقين عنه ، حثّ نبيّه صلىاللهعليهوآله وأمره بالجدّ فيه بنفسه ، وتحريض المؤمنين عليه بقوله : ﴿فَقاتِلْ﴾ يا محمّد وحدك ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ ونصرة دينه ، وإن خذلك جميع النّاس ، ولم ينصرك أحد.
قيل : إنّ التقدير : إن أردت الفوز فقاتل الكفّار (٧) .
وقيل : إنّه تعالى بعد ذكر سيّئات أخلاق المنافقين ، ومضادّتهم للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، وسعيهم في الإفساد بين
__________________
(١) تفسير العياشي ١ : ٤٢٢ / ١٠٥٠ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٩.
(٢) إكمال الدين : ٢١٨ / ٢ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٩.
(٣) تفسير العياشي ١ : ٤٢٢ / ١٠٥١ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٩.
(٤) جوامع الجامع : ٩٢ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٩.
(٥) لا محلّ للقسم هنا ، واللام في قوله تعالى : لَاتَّبَعْتُمُ واقعة في جواب ( لو لا ) فهي حرف جواب وربط ، وليست لام القسم.
(٦) تفسير الرازي ١٠ : ٢٠٢.
(٧) تفسير الرازي ١٠ : ٢٠٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
