وعن الباقر عليهالسلام : ﴿ ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ في عليّ » قال : « هكذا نزلت » (١) .
ثمّ كأنّه قيل : فماذا يكون لهم بعد التّثبّت ؟ فقال : ﴿وَإِذاً﴾ لو ثبتوا بالله ﴿لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا﴾ ومن خزائن رحمتنا ﴿أَجْراً﴾ وثوابا ﴿عَظِيماً﴾ في الآخرة ، لا ينقطع أبدا ﴿وَلَهَدَيْناهُمْ﴾ في الدّنيا بالتّوفيق ﴿صِراطاً مُسْتَقِيماً﴾ يوصلهم إلى جواهر العلوم ومقام الرّضوان.
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « من عمل بما علم ورثة الله علم ما لم يعلم » (٢) .
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً * ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ
اللهِ وَكَفى بِاللهِ عَلِيماً (٦٩) و (٧٠)﴾
ثمّ بالغ سبحانه في الوعد على طاعته وطاعة رسوله ، بقوله : ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ خالصا لوجهه ﴿فَأُولئِكَ﴾ المطيعون يحشرون في الآخرة ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ بعلوّ المقام ، وعظم القدر عنده ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الفائزين بكمال العلم والعمل ﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾ العارجين بأعلى مدارج الإيمان والعرفان ﴿وَالشُّهَداءِ﴾ الباذلين مهجهم في إظهار الحقّ ، وإعلاء كلمته ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ الصّارفين أعمارهم في طاعة الله ، وطلب مرضاته.
ثمّ بالغ في إظهار حسن هذه المرافقة مع هؤلاء ، بإظهار التّعجّب من حسنها بقوله : ﴿وَحَسُنَ أُولئِكَ﴾ المذكورون ﴿رَفِيقاً﴾ للمؤمن ومصاحبا في الجنّة.
في بيان محبة ثوبان للرّسول صلىاللهعليهوآله
روي أنّ ثوبان مولى رسول الله صلىاللهعليهوآله كان شديد الحبّ له ، قليل الصّبر عنه ، فأتاه يوما وقد تغيّر وجهه ، ونحل جسمه ، وعرف الحزن في وجهه ، فسأله رسول الله صلىاللهعليهوآله عن حاله ، فقال : يا رسول الله ، ما بي وجع غير أنّي إذا لم أرك اشتقت إليك ، واستوحشت وحشة شديدة ، حتّى تذكّرت (٣) الآخرة وخفت أن لا أراك هناك ؛ لأنّي إن دخلت الجنّة فأنت تكون في درجات النّبيّين ، وأنا في درجات العبيد ، فلا أراك ، وإن أنا لم أدخل الجنّة ، فحينئذ لا أراك أبدا. فنزلت هذه الآية (٤) .
في أنّ المؤمنين صنفان
قيل : إنّ المراد من المرافقة في الجنّة : هو رفع الحجاب بين الفاضل والمفضول ، بحيث يرى كلّ منهما الآخر ، لعدم إمكان تساويهما في الدّرجة (٥) .
__________________
(١) الكافي ١ : ٣٥١ / ٦٠ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٢.
(٢) تفسير روح البيان ٢ : ٢٣٢.
(٣) في تفسير الرازي : حتى ألقاك فذكرت.
(٤) تفسير الرازي ١٠ : ١٧٠.
(٥) تفسير الرازي ١٠ : ١٧١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
