عن الصادق عليهالسلام : « المؤمن مؤمنان : مؤمن وفى لله بشروطه التي اشترطها عليه ، فذلك مع النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا ، وذلك ممّن يشفع ولا يشفع له ، ولا تصيبه أهوال الدّنيا ، ولا أهوال الآخرة ، ومؤمن زلّت به قدم ، فذلك كخامة (١) الزّرع ، كيفما كفئت (٢) الريح انكفأ ، وذلك ممّن يصيبه أهوال الدّنيا وأهوال الآخرة ، ويشفع له ، وهو على خير » (٣) .
عن ( الكافي ) : عن الباقر عليهالسلام ، قال : « أعينونا بالورع ، فمن لقي الله تعالى (٤) بالورع كان له عند الله فرجا ، إنّ الله يقول : ﴿مَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ ...﴾ - وتلا هذه الآية ، ثمّ قال - : فمنّا النبيّ ، ومنّا الصّدّيق ، ومنّا الشّهداء ، ومنّا الصّالحون » (٥) .
وعن الصادق عليهالسلام : « لقد ذكركم الله في كتابه فقال : أولئك ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ ...﴾ - الآية ، فرسول الله في الآية النّبيّون ، ونحن في هذا الموضع الصّدّيقون والشّهداء ، وأنتم الصّالحون ، فتسمّوا بالصّلاح كما سمّاكم الله » (٦) .
﴿ذلِكَ الْفَضْلُ﴾ وزيادة الثّواب كائن ﴿مِنَ اللهِ﴾ المفضّل ﴿وَكَفى بِاللهِ عَلِيماً﴾ بجزاء المطيعين ، ومقدار استحقاقهم الفضل.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٧١)﴾
ثمّ لمّا كان الجهاد من أهمّ الطّاعات حثّ الله إليه بعد المبالغة في الحثّ إلى طاعته وطاعة رسوله بقوله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ واحترزوا كيد أعدائكم ، أو خذوا أسلحتكم - كما عن الباقر عليهالسلام (٧) - وأستعدوا للجهاد ﴿فَانْفِرُوا﴾ واخرجوا إلى الجهاد ﴿ثُباتٍ﴾ وجماعات متفرّقات ، سريّة بعد سريّة ﴿أَوِ انْفِرُوا﴾ إلى غزوة واحدة كلّكم ﴿جَمِيعاً﴾ وكوكبة واحدة.
﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ
مَعَهُمْ شَهِيداً * وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ
مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (٧٢) و (٧٣)﴾
__________________
(١) الخامة : أول كلّ شيء ، وهنا بمعنى أول ما ينبت من الزرع الغضّ.
(٢) في الكافي : كفأته.
(٣) الكافي ٢ : ١٩٣ / ٢ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٣.
(٤) زاد في المصدر : منكم.
(٥) الكافي ٢ : ٦٣ / ١٢ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٣.
(٦) تفسير العياشي ١ : ٤١٧ / ١٠٣٤ ، الكافي ٨ : ٣٥ / ٦ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٣.
(٧) مجمع البيان ٣ : ١١٢ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
