أرسل الماء إلى أرض صاحبك » (١) ، فقال الأنصاري : لأجل أنّه ابن عمّتك. فتلوّن وجه رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ثمّ قال للزّبير : « اسق ثمّ احبس الماء حتّى يبلغ الجدر » (٢) .
﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ
قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً
لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٦٦) و (٦٨)﴾
ثمّ بيّن الله سبحانه ضعف إيمان المسلمين ، ووهنهم في طاعة الله ورسوله ، وقلّة المؤمنين الخلّص (٣) ؛ بقوله : ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا﴾ وفرضنا ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وقلنا لهم : ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ كم كتبنا على بني إسرائيل في التّوبة عن عبادة العجل ﴿أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ﴾ واتركوا أوطانكم ﴿ما فَعَلُوهُ﴾ عصيانا ، لصعوبته عليهم ﴿إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ وهم الكاملون في الإيمان ، الخلّص (٤) فيه.
روي أنّ ثابت بن قيس بن شمّاس ناظر يهوديا ، فقال اليهودي : إنّ موسى عليهالسلام أمرنا بقتل أنفسنا فقبلنا ذلك ، وإنّ محمّدا يأمركم بالقتال فتكرهونه ، فقال : ما أنت (٥) ، لو أنّ محمّدا أمرني بقتل نفسي لفعلت ، فنزلت هذه الآية (٦) .
وروي أنّ ابن مسعود قال [ مثل ] ذلك ، فنزلت (٧) .
وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « والذي نفسي بيده ، إنّ من امّتي رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرّواسي » (٨) .
وقيل : إنّ المراد من الآية بيان حال المنافقين (٩) . والمعنى : ما فعلوه ، فيظهر كفرهم ونفاقهم إلّا قليل منهم ، فإنّهم يفعلونه رياء وسمعة.
ثمّ حثّ الله المؤمنين إلى الإيمان الكامل ، والمنافقين إلى الإيمان الخالص ، بقوله : ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ عن خلوص الإيمان ، وصدق النّيّة ﴿فَعَلُوا﴾ وامتثلوا ﴿ما يُوعَظُونَ﴾ ويؤمرون ﴿بِهِ﴾ من متابعة الرّسول ، وإطاعة أحكامه ﴿لَكانَ﴾ ذلك ﴿خَيْراً لَهُمْ﴾ وأنفع في العاجل والآجل ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ لإيمانهم.
عن الصادق عليهالسلام : « لو أنّ أهل الخلاف فعلوا ... » (١٠) .
__________________
(١) في تفسير الرازي : جارك.
(٢) تفسير الرازي ١٠ : ١٦٣ ، والجدر ، جمع جدار : الحائط.
(٣) في النسخة : الخلّصين.
(٤) في النسخة : الخلّصون.
(٥) في تفسير الرازي : يا أنت.
( ٦ و٧ و٨ و٩ ) . تفسير الرازي ١٠ : ١٦٧.
(١٠) تفسير العياشي ١ : ٤١٧ / ١٠٣٢ ، تفسير الصافي ١ : ٤٣٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
