فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (٤٣)﴾
ثمّ لمّا أمر الله سبحانه النّاس بعبادته ، والإحسان إلى الأقارب والضّعفاء ، ورغّب في ما أمر ، ورهّب عن المخالفة ، بيّن شرائط أهم عباداته ، وهي الصّلاة ، بقوله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ ولا تشتغلوا بها ، وقيل : إنّ المراد : لا تدخلوا مواضع الصّلاة ، وهي المساجد ﴿وَأَنْتُمْ سُكارى﴾ من الخمر ، أو من النّوم (١)﴿حَتَّى تَعْلَمُوا﴾ وتفهموا ﴿ما تَقُولُونَ﴾ في حال الصّلاة.
روي أنّ جماعة من الصّحابة صنع لهم عبد الرّحمن بن عوف طعاما وشرابا ، حين كانت الخمرة مباحة ، فأكلوا وشربوا ، فلما ثملوا جاء وقت صلاة المغرب ، فقدّموا أحدهم ليصلّي بهم ، فقرأ : ( أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد ) ، فنزلت. فكانوا لا يشربون [ في ] أوقات الصّلاة ، فإذا صلّوا العشاء شربوها ، فلا يصبحون إلّا وقد ذهب عنهم السّكر ، وعلموا ما يقولون (٢) .
عن ابن عبّاس رضى الله عنه : نزلت في جماعة من أكابر الصّحابة قبل تحريم الخمر وكانوا يشربونها ، ثمّ يأتون المسجد للصّلاة مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فنهاهم الله عنه (٣) .
وعن الكاظم عليهالسلام : « أنّ المراد سكر الشّراب ، ثمّ نسخها تحريم الخمر » (٤) .
وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « إذا نعس أحدكم ، وهو في الصّلاة ، فليرقد حتّى يذهب عنه النّوم ، فإنّه إذا صلّى وهو ينعس لعلّه يذهب يستغفر فيسبّ نفسه » (٥) .
وعن الباقر عليهالسلام : « لا تقم إلى الصّلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فإنّها من خلال النّفاق ، وقد نهى الله أن تقوموا إلى الصّلاة وأنتم سكارى » قال : « سكر النّوم » (٦) .
وعن الصادق عليهالسلام قال : « سكر النّوم » (٧) .
وعنه عليهالسلام ، أنّه سئل عن هذه الآية ، قال : « يعني سكر النّوم ، يقول : بكم نعاس يمنعكم أن تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم ، وليس كما يصف كثير من النّاس يزعمون أنّ المؤمنين يسكرون من الشّراب ، والمؤمن لا يشرب مسكرا ولا يسكر » (٨) .
تحقيق في جميع الأخبار
وقد تصدّى شيخنا البهائي لجمع الأخبار في حاشية ( أسرار التّنزيل ) ، ونقله الفيض رحمهالله في ( صافيه ) بعين عباراته ، فراجع (٩) .
__________________
(١) مجمع البيان ٣ : ٨١.
(٢) تفسير الرازي ١٠ : ١٠٧.
(٣) تفسير الرازي ١٠ : ١٠٨.
(٤) مجمع البيان ٣ : ٨٠ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٩.
(٥) تفسير الرازي ١٠ : ١١٠.
(٦) تفسير العياشي ١ : ٣٩٨ / ٩٧٧ ، علل الشرائع : ٣٥٨ / ١ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٩.
(٧) الكافي ٣ : ٣٧١ / ١٥ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٩.
(٨) تفسير العياشي ١ : ٣٩٩ / ٩٨٠ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٩.
(٩) تفسير الصافي ١ : ٤١٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
