اللهَ حَدِيثاً (٤٢)﴾
ثمّ كأنّه قيل : ما شدّة حالهم التي أشرت إليها بقولك : ﴿فَكَيْفَ﴾ إلى آخره ، فقال سبحانه : ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ وفي ذلك الوقت ﴿يَوَدُّ﴾ ويتمنّى ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله ﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ وخالفوا أحكامه ، وعارضوه بالتّكذيب ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ وتنطبق عليهم بعد انشقاقها ، وسقوطهم في بطنها ، بحيث لا يبقى منهم أثر فوقها.
وقيل : إنّ المراد : يودّون أنّهم لم يبعثوا ، وأنّهم كانوا والأرض سواء (١) .
وقيل : يودّون أنّهم صاروا كالبهائم ترابا ، كما حكى الله أنّ الكافر يقول يومئذ : ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً﴾(٢) .
وعن القمّي رحمهالله ، قال : يتمنّى الّذين غصبوا أمير المؤمنين عليهالسلام أن تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا [ فيه ] على غصبه (٣) .
﴿وَ﴾ إذن ﴿لا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً﴾ لعدم قدرتهم على الكتمان بعد ظهور أعمالهم وعقائدهم عند الله ، وثبوت كفرهم وعصيانهم بشهادة الرّسل.
عن الصادق عليهالسلام ، عن جدّه أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خطبة يصف فيها هول يوم القيامة : « ختم على أفواههم ، وتكلّمت الأيدي ، وشهدت الأرجل ، ونطقت الجلود بما عملوا ، فلا يكتمون الله حديثا » (٤) .
وعن ابن عبّاس رضى الله عنه : يودّون لو تنطبق عليهم الأرض ، ولم يكونوا كتموا أمر محمّد صلىاللهعليهوآله ، ولا كفروا به ولا نافقوا (٥) .
وعن القمّي : [ يتمنّى الّذين غصبوا أمير المؤمنين عليهالسلام أن تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه ، و] أن لم يكتموا ما قاله رسول الله صلىاللهعليهوآله في علي عليهالسلام (٦) .
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ
أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
__________________
(١) تفسير الرازي ١٠ : ١٠٦.
(٢) تفسير الرازي ١٠ : ١٠٦ ، والآية من سورة النبأ : ٧٨ / ٤٠.
(٣) تفسير القمي ١ : ١٣٩ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٨.
(٤) تفسير العياشي ١ : ٣٩٨ / ٩٧٦ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٨.
(٥) تفسير الرازي ١٠ : ١٠٦.
(٦) تفسير القمي ١ : ١٣٩ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
