بإقامة الشّهود عليهم من الأنبياء والرّسل ؛ بحيث لا يمكن لأحد منهم الإنكار ودعوى العذر ، بقوله :﴿فَكَيْفَ﴾ ترون حال الكفرة والعصاة في القيامة ، من شدّة الهول والفزع ﴿إِذا جِئْنا﴾ في ذلك اليوم ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الامم ﴿بِشَهِيدٍ﴾ عليهم من أنفسهم ، وهو رسولهم ، يشهد بفساد عقائدهم ، وعنادهم لله ورسله ، وارتكابهم السّيّئات طغيانا وكفرا ﴿وَجِئْنا بِكَ﴾ يا محمّد ، بعد شهادة الرّسل ﴿عَلى﴾ صدق ﴿هؤُلاءِ﴾ الرّسل ﴿شَهِيداً﴾ تشهد بصدقهم في ما شهدوا به.
وقيل : إنّ كلمة ( هؤلاء ) إشارة إلى المكذّبين ، والمعنى : أنّك تشهد بكفرهم ، كما شهدت الأنبياءعليهمالسلام.
روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لابن مسعود : « اقرأ القرآن عليّ » قال : فقلت : يا رسول الله ، أنت الذي علّمتنيه. فقال : « احبّ أن أسمعه من غيري » قال ابن مسعود : فأفتتحت سورة النّساء ، فلمّا انتهيت إلى هذه الآية ، بكى الرّسول صلىاللهعليهوآله ، قال ابن مسعود : فأمسكت عن القراءة (١) .
وفي حديث ، قال : « فيقام الرّسل فيسألون عن تأدية الرّسالات التي حملوها إلى اممهم ، فأخبروا أنّهم قد أدّوا ذلك إلى اممهم وتسأل الامم فيجحدون ، كما قال الله : ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾(٢) ، فيقولون : ﴿ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ﴾ فتشهد الرّسل رسول الله صلىاللهعليهوآله فيشهد بصدق الرّسل ، ويكذّب من جحدها من الامم ، فيقول لكلّ امّة منهم : بلى قد ﴿جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(٣) ، أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم ، بتبليغ الرّسل إليكم رسالاتهم.
ولذلك قال الله لنبيّه صلىاللهعليهوآله : ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً﴾ فلا يستطيعون ردّ شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم ، وتشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون. ويشهد على منافقي (٤) أمّته وكفارهم بإلحادهم ، وعنادهم ، ونقضهم عهدهم (٥) ، وتغييرهم سنّته » (٦) الخبر.
وفي ( الكافي ) : عن الصادق عليهالسلام : « نزلت في امّة محمّد صلىاللهعليهوآله خاصّة ، في كلّ قرن منهم إمام [ منّا ] شاهد عليهم ، ومحمّد شاهد علينا » (٧) .
﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ
__________________
(١) تفسير الرازي ١٠ : ١٠٥.
(٢) الأعراف : ٧ / ٦.
(٣) المائدة : ٥ / ١٩.
(٤) زاد في الاحتجاج : قومه و.
(٥) في الإحتجاج : عهده.
(٦) الإحتجاج : ٢٤٢ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٨.
(٧) الكافي ١ : ١٤٦ / ١ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
