حكم نشوز الزوجة
ثمّ لمّا بيّن سبحانه وظيفة الزّوجة من التمكين والطّاعة للزّوج ، بيّن حكم خروجها عن الطّاعة بقوله : ﴿وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ﴾ وترفّعهنّ عن الطّاعة بظهور أماراته في أقوالهنّ وأفعالهن ﴿فَعِظُوهُنَ﴾ وخوّفوهنّ بسوء عاقبة النّشوز ، وعقاب الله عليه ، وانصحوهنّ بالتّرغيب إلى حسن العشرة والقيام بالطّاعة ﴿وَاهْجُرُوهُنَ﴾ وتباعدوا منهنّ ﴿فِي الْمَضاجِعِ﴾ والمراقد ، إن لم يفد الوعظ والنّصح. قيل : هو أن لا يبيت معها في فراشها ، بل في فراش آخر (١) .
وقيل : هو أن يولّيها ظهره في الفراش (٢) .
وقيل : هو أن لا يجامعها (٣) . ولا يبعد أن يكون من الوجوه امتناعه عن التّكلّم معها.
﴿وَاضْرِبُوهُنَ﴾ إن لم يفد الهجران ، ضربا غير جارح لحما ، أو كاسر عظما.
عن الباقر عليهالسلام : « أنّه الضّرب بالمسواك » (٤) . ولا يبعد أنّه بيان أقلّه ووجوب رعاية ما يوجب ردعها في الهجر والضّرب ، وعدم جواز التعدّي عنه.
﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ وقمن بحقوقكم بالضّرب ، ورجعن عن النّشوز إلى الطّاعة ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ ولا تطلبوا إلى إيذائهنّ طريقا بالتّوبيخ والضّرب وغيرهما.
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : « يعضها بلسانه ، فإن انتهت فلا سبيل له عليها ، فإن أبت هجر مضجعها ، فإن أبت ضربها ، فإن لم تتّعظ بالضّرب بعث الحكمين » (٥) .
ثمّ رغّب سبحانه الأزواج بعد انتهائهنّ بالرّفق بهنّ ، واستمالة قلوبهنّ ، وقبول توبتهنّ ، بقوله : ﴿إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا﴾ شأنا ﴿كَبِيراً﴾ قدرة.
ففيه إشارة إلى أنّه تعالى مع علوّ شأنه ، وكمال قدرته ، يعاملكم مع عصيانكم بالرّفق ، ويخاطبكم بالشّفقة ويستميل قلوبكم ، ويقبل توبتكم ، فعاملوا أزواجكم بعد ندمهم على النّشوز معاملة ربّكم العليّ معكم.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا
إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥)﴾
ثمّ أنّه تعالى - بعد بيان حكم النّشوز من طرف الزّوجة - بيّن حكم النّشوز ، وعدم القيام بالحقوق ، إذا كان من الزّوجين ، مخاطبا للحكّام بقوله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ أيّها الحكّام ﴿شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ والنّشوز،
__________________
(١و٢ و٣) . كنز العرفان ٢ : ٢١٢.
(٤) مجمع البيان ٣ : ٦٩ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٥.
(٥) تفسير الرازي ١٠ : ٩١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
