التّفضيل بقوله : ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾ مهيمنون عليهنّ ، مهتمّون بتنظيم امورهنّ ، مبالغون في حفظهنّ ، ناظرون في صلاحهنّ.
ثمّ علّل سبحانه هذه القيمومة بأمرين :
الأوّل : ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ﴾ الغالب ﴿عَلى بَعْضٍ﴾ الأغلب من النّساء ، من العقل والحزم ، والقوّة والفتوّة ، والشّجاعة والسّماحة ، والعلم ، [ وغيرها ] من الفضائل الدّاخلية والكمالات النّفسانيّة.
والثاني : ﴿وَبِما أَنْفَقُوا﴾ عليهنّ ﴿مِنْ أَمْوالِهِمْ﴾ في نكاحهنّ ، كالمهر والنّفقة والإحسان وغيرها من الفضائل العمليّة. وفيه دلالة على وجوب نفقتهنّ على الأزواج.
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه سئل : ما فضل الرّجال على النّساء ؟ فقال : « كفضل الماء على الأرض ، فبالماء تحيا الأرض ، وبالرّجال تحيا النّساء ، ولو لا الرّجال ما خلقت النّساء » ثمّ تلا هذه الآية ، ثمّ قال : « ألا ترى إلى النّساء كيف يحضنّ ولا يمكنهنّ العبادة ؛ من القذارة ، والرّجال لا يصيبهم شيء من الطّمث » (١) .
روي أنّ سعد بن الرّبيع أحد نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فلطمها ، فانطلق بها أبوها إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وشكا ، فقال صلوات الله عليه : « لنقتصّنّ منه » . فنزلت الآية ، فقال صلىاللهعليهوآله : « أردنا أمرا وأراد الله أمرا ، والذي أراد الله خير ، ورفع القصاص » (٢) .
ثمّ أنّه تعالى بعدما أشار إلى وظيفة الرّجال ، بيّن وظيفة النّساء بقوله : ﴿فَالصَّالِحاتُ﴾ الخيّرات منهنّ ﴿قانِتاتٌ﴾ لله ، مطيعات له ولأزواجهنّ ، قائمات بأداء حقوقهم ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ من الأزواج بحفظ أنفسهنّ من الأجانب ، وأموال أزواجهنّ من التّلف والتّبذير في غيابهم.
عن الصادق عليهالسلام عن آبائه ، عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « ما أستفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة ، تسرّه إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفّظه إذا غاب عنها ، في نفسها وماله » (٣).
وقيل : إنّ المراد : حافظات لما يكون بينهنّ وبين أزواجهنّ في الخلوات من الأسرار (٤) .
﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ لهنّ ، وبعوض الحقوق التي جعلها الله لهنّ رعاية لهنّ على أزواجهنّ ، من العدل والإحسان إليهنّ ، وإيجاب إمساكهنّ بالمعروف ، وإعطائهنّ المهور والنفقات وغيرها.
وحاصل المعنى : أنّ حفظهنّ لحقوق الأزواج يكون في مقابل حفظ الله حقوقهنّ على الأزواج.
وقيل : إنّ المعنى : كونهنّ حافظات للغيب يكون بسبب حفظ الله لهنّ من الزّلل ، وتوفيق الله إيّاهنّ للقيام بحقوق الأزواج (٥) .
__________________
(١) علل الشرائع : ٥١٢ / ١ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٤.
(٢) تفسير روح البيان ٢ : ٢٠٢.
(٣) الكافي ٥ : ٣٢٧ / ١ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٤.
(٤) كنز العرفان ٢ : ٢١٢.
(٥) تفسير الرازي ١٠ : ٨٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
