قيل : إنّ المراد لا يقتل بعضكم بعضا (١) .
وقيل : إنّ المراد النّهي عن قتل الشّخص نفسه (٢) .
عن الصادق عليهالسلام : « أنّ معناه : لا تخاطروا نفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه » (٣) .
وعنه عليهالسلام : « كان المسلمون يدخلون على عدوّهم في المغارات ، فيتمكّن منهم عدوّهم فيقتلهم كيف يشاء ، فنهاهم الله أن يدخلوا عليهم في المغارات » (٤) .
وعن القميّ قال : كان الرّجل إذا خرج مع رسول الله صلىاللهعليهوآله في الغزو يحمل على العدوّ وحده من غير أن يأمره رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فنهى الله أن يقتل نفسه من غير أمره (٥) .
وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، قال : « سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الجبائر تكون على الكسير ، كيف يتوضّأ صاحبها ، وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال : يجزيه المسح (٦) بالماء عليها في الجنابة والوضوء ، قلت : فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده ؟ فقرأ رسول الله صلىاللهعليهوآله : ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾(٧) .
أقول : يمكن باستعمال لفظ ( القتل ) و( النفس ) في عموم المجاز إرادة تعريض نفسه ونفس غيره للهلاك الدّنيوي والاخروي.
ثمّ نبّه سبحانه على أنّ النّهي عن إتلاف المال والنّفس لمحض رحمته بالعباد ، حثّا على الطّاعة بقوله : ﴿إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ لا يرضى بتلف أموالكم ونفوسكم ، وبوقوعكم في الضّرر والمشقة.
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ
يَسِيراً (٣٠)﴾
ثمّ أخذ سبحانه بالتّهديد على المخالفة بقولة : ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ﴾ ويرتكب ذلك المذكور من إتلاف الأموال والأنفس ، حال كون ارتكابه ﴿عُدْواناً﴾ على الغير ، وتجاوزا عن الحدود الإلهيّة ﴿وَظُلْماً﴾ على العباد ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ﴾ وندخله ﴿ناراً﴾ لا توصف شدّة حرّها ﴿وَكانَ ذلِكَ﴾ التّعذيب والتّصلية ﴿عَلَى اللهِ﴾ القادر على كلّ شيء ﴿يَسِيراً﴾ وسهلا.
__________________
(١) تفسير الرازي ١٠ : ٧٢ ، مجمع البيان ٣ : ٥٩.
(٢) مجمع البيان ٣ : ٥٩.
(٣) مجمع البيان ٣ : ٦٠ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٠.
(٤) تفسير العياشي ١ : ٣٩٠ / ٩٤٥ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٠.
(٥) تفسير القمي ١ : ١٣٦ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٠.
(٦) في تفسير العياشي : المسّ.
(٧) تفسير العياشي ١ : ٣٨٩ / ٩٤٤ ، تفسير الصافي ١ : ٤١٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
