﴿وَالْمُحْصَناتُ﴾ والمزوّجات ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ اللّاتي أحصنّ فروجهنّ بالتّزويج ﴿إِلَّا ما﴾ كانت من المزوّجات اللّاتي ﴿مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ﴾ إيّاهنّ واسترققتموهنّ بالشّراء أو الاستيهاب أو الأسر ، فإنّه يجوز للمالك فسخ عقد نكاحهنّ إذا كنّ مزوّجات الغير ، ووطأهنّ بعد العدّة أو الاستبراء ، بل روي أنّ بيعهنّ طلاقهنّ (١) .
وعن أبي سعيد الخدري : أنّ المسلمين أصابوا في غزاة أوطاس نساء ، ولهنّ أزواج في دار الحرب ، فنادى منادي رسول الله صلىاللهعليهوآله : ألا لا توطأ الحبالى حتّى يضعن ، ولا [غير] الحبالى حتّى يستبرئن بحيضة (٢).
ثمّ أكّد سبحانه تحريم المحرّمات المذكورة ، بقوله : ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ قيل : إنّ التّقدير : الزموا كتاب الله الذي كتبه عليكم ، وفريضته التي فرضها عليكم.
ثمّ صرّح بعموم حلّ التّزويج بغير الأصناف المذكورة ، بقوله : ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ في دين الله ﴿ما وَراءَ ذلِكُمْ﴾ وما سوى هؤلاء النّسوة لإرادة ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ وتطلبوا نكاحهنّ ﴿بِأَمْوالِكُمْ﴾ وبصرفها في مهورهنّ أو أثمانهنّ ، حال كونكم بتزويجهنّ أو تملّكهنّ ﴿مُحْصِنِينَ﴾ ومحرزين فروجكم من الزّنا.
ثمّ أكّد سبحانه وجوب الإحصان والتّعفّف عن الزّنا بقوله : ﴿غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ وغير زانين ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ﴾ به من النّساء ، ومن انتفعتم ﴿بِهِ مِنْهُنَ﴾ بجماع أو عقد ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ﴾ ومهورهنّ ، لكون المهور ﴿فَرِيضَةً﴾ من الله التي فرضها عليكم.
قيل : إنّ ( فريضة ) مصدر مؤكّد ، والتّقدير : فرضها الله فريضة (٣) .
في ( الكافي ) : عن الصادق عليهالسلام : « إنّما نزلت : ( فما أستمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى)»(٤).
أقول : الظّاهر أنّ المراد : إنّما نزلت بهذا التفسير ، لا أنّها نزلت بهذا التّعبير ، لبطلان القول بالتّحريف ، ولا شبهة أن المراد بها المتعة ، وهي النّكاح المؤقّت. ونقله الفخر الرازي عن جماعة من العامّة(٥).
ثمّ بيّن سبحانه جواز تجديد المتعة بعد انقضاء المدّة ، بقوله : ﴿وَلا جُناحَ﴾ ولا حرج ﴿عَلَيْكُمْ﴾ إذا أردتم تجديد العقد على المتمتّع بها ﴿فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ﴾ من الأجل والمهر ﴿مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ الأولى ، وهي الأجل والمهر المقرّران في العقد الأول.
__________________
(١) تفسير الرازي ١٠ : ٤١.
(٢) مجمع البيان ٣ : ٥١.
(٣) الكشاف ١ : ٤٩٨ ، تفسير الرازي ١٠ : ٥٤.
(٤) الكافي ٥ : ٤٤٩ / ٣ ، تفسير الصافي ١ : ٤٠٦.
(٥) تفسير الرازي ١٠ : ٥١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
