عن العيّاشي : عن الباقر عليهالسلام : « لا بأس بأن تزيدها وتزيدك إذا انقطع الأجل فيما بينكما ، تقول : استحللتك بأجل آخر ، برضى منها » الخبر (١) .
﴿إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً﴾ بمصالح العباد ﴿حَكِيماً﴾ في ما شرع من الأحكام.
﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ
أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ
مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ
ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا
خَيْرٌ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان جواز نكاح الحرائر دواما ومتعة ، أذن في نكاح الإماء ، بقوله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ ولم يقدر ﴿مِنْكُمْ طَوْلاً﴾ وغنى - كما عن الباقر عليهالسلام (٢) - ﴿أَنْ يَنْكِحَ﴾ النّساء ﴿الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ﴾ والحرائر العفيفات ، لغلاء صداقهنّ ، وكثرة نفقاتهنّ ﴿فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ﴾ وإمائكم ﴿الْمُؤْمِناتِ﴾ تزّوجوا واقنعوا منهن بظاهر الحال في الإيمان ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ﴾ القلبي الحقيقي ، مطّلع على سرائركم ، ففوّضوا الإيمان الباطن إلى علمه تعالى.
ثمّ ردع سبحانه عن التّأنّف من تزويجهنّ لدناءة نسبهنّ ، بقوله : ﴿بَعْضُكُمْ﴾ منشعب ﴿مِنْ بَعْضٍ﴾ وكلّكم من أرومة واحدة ، لا فضل لبعضكم على بعض من جهة الأصل والنّسب ، وإنّما الفضل بالإيمان.
وقيل : إنّ المراد : كلّكم مشتركون في الإيمان ، وهو أعظم الفضائل ، وغيره لا يلتفت إليه (٣) . ففيه ردع عن الافتخار بالأنساب.
روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « ثلاث من أمر الجاهليّة : الطّعن في الأنساب ، والفخر بالأحساب ، والاستسقاء بالأنواء ، ولا يدعها النّاس في الإسلام » (٤) .
ثمّ نبّه سبحانه على شرط صحّة هذا النّكاح ، بعد الإشعار بإشراطها بالإيمان ، بقوله : ﴿فَانْكِحُوهُنَ
__________________
(١) تفسير العياشي ١ : ٣٨٥ / ٩٢٨ ، تفسير الصافي ١ : ٤٠٦.
(٢) مجمع البيان ٣ : ٥٤ ، تفسير الصافي ١ : ٤٠٧.
(٣) تفسير الرازي ١٠ : ٦٠.
(٤) تفسير الرازي ١٠ : ٦١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
