من النّسب » (١) .
ثمّ شرّع في المحرّمات بالمصاهرة ، بقوله : ﴿وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ﴾ وزوجاتكم الدّائمات ، أو المنقطعات المدخول بهنّ أولا ، وإن علت الأمّهات وكنّ رضاعيّات ﴿وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي﴾ يكنّ ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ وإن سفلن ، إذا كنّ ﴿مِنْ نِسائِكُمُ﴾ وأزواجكم ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ﴾ وباشرتموهنّ.
سمّيت بنت الزّوجة إذا كانت من الزّوج الآخر ربيبة ؛ لأنّ الغالب أنّ الإنسان يربّيها كما يربّي ولده.
واستعير الحجر للتّربية ؛ لأنّه يجلس الطّفل الذي يربّيه في حجره. وفي تقييد الرّبائب باللّاتي في الحجور ، مع كونه تخصيصا ، إشعار بانّهنّ بمنزلة البنات.
﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَ﴾ ولم تجامعوهنّ ﴿فَلا جُناحَ﴾ ولا بأس ﴿عَلَيْكُمْ﴾ في تزوّج بناتهنّ ﴿وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ سواء كانت حليلة الابن زوجة دائمة له ، أو منقطعة ، أو ملك يمين ، وسواء كان الابن نسبيّا ، أو رضاعيّا ، بلا واسطة أو معها ، والتّقييد بكونه من الصّلب لإخراج الأدعياء.
قيل : إنّ الرّبيب المتبنّى كان في الجاهليّة بمنزلة الابن الصّلبي ، لا ينكح المتبنّي زوجة المتبنّى ولذا عيّر المشركون رسول الله صلىاللهعليهوآله حين تزوّج زينب بنت جحش بعدما فارقت زوجها زيد بن حارثة ، وكان صلىاللهعليهوآله تبنّاه ودعاه ابنا ، فنزل و﴿ما مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ﴾(٢) وقال : ﴿وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ﴾(٣) إلى آخره.
﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا﴾ في النّكاح ، أو في ملك اليمين مع الوطء ﴿بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ ثمّ استثنى من لازم الحكم بقوله : ﴿إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ وسبق منكم من الجمع في زمان الجاهليّة. والمعنى : أنّكم تعاقبون على الجمع بين الأختين إلّا على الجمع في زمان الجاهليّة ، فإنّه لجهلكم معفوّ ومغفور ﴿إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً﴾ للمذنبين ﴿رَحِيماً﴾ بالمؤمنين.
﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ
ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ
مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ
الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤)﴾
__________________
(١) تفسير الرازي ١٠ : ٢٩ ، تفسير البيضاوي ١ : ٢٠٨ ، تفسير الصافي ١ : ٤٠٣.
(٢) الأحزاب : ٣٣ / ٤٠.
(٣) الأحزاب : ٣٣ / ٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
