شيئا أعلمتك » فنزلت الآية (١) .
ثمّ بالغ سبحانه في الرّدع عنه ببيان علل التحريم بقوله : ﴿إِنَّهُ كانَ﴾ في جميع الملل ﴿فاحِشَةً﴾ شديدة القباحة لكونه تهجّما على فراش الآباء الّذين حقوقهم أعظم من حقّ كلّ أحد ، وكان ﴿مَقْتاً﴾ وموجبا لغضب الله ، وغضب ذوي المروءات - قيل : إنّ العرب كانوا يسمّون من تولّد منه بالمقتيّ (٢) - ﴿وَ﴾ إنّه ﴿ساءَ سَبِيلاً﴾ وبئس طريقا ، حيث إنّها تنتهي إلى النّار.
قيل : أشار بالفاحشة إلى القبح العقلي ، وبالمقت إلى القبح الشّرعي ، وبقوله : ﴿ساءَ سَبِيلاً﴾ إلى القبح العادي (٣) ، فبيّن سبحانه أن فيه جميع جهات القبح ومراتبه.
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ
الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ
بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ
أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً
رَحِيماً (٢٣)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعدما ذكر حرمة منكوحة الأب على ابنه ، شرع في بيان حرمة نكاح أصناف اخر من النّساء ، بقوله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ في شرع الإسلام ﴿أُمَّهاتُكُمْ﴾ نكاحا واستمتاعا ، وإن غلون كالجدات ، وجدّات الجدّات ﴿وَبَناتُكُمْ﴾ وإن سفلن ﴿وَأَخَواتُكُمْ﴾ من الأب ، أو من الامّ ، أو منهما ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ﴾ من قبل الأب ، أو من قبل الامّ ، وإن علون ﴿وَبَناتُ الْأَخِ﴾ للأب ، أو الامّ ، أولهما ، وإن نزلن ، ﴿وَ﴾ كذا ﴿بَناتُ الْأُخْتِ﴾ بالتّفصيل المذكور.
ثمّ بعد ذكر المحرّمات السّبع السّببيّة ، ذكر المحرّمات بالرّضاع بقوله : ﴿وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ وتدخل فيها الجدّات ﴿وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ﴾ فنزّل سبحانه الرّضاع منزلة النّسب ، حيث سمّى المرضعة امّا ، والمراضعة اختا ، فنبّه بذلك على حرمة العناوين السّبعة الحاصلة بالرّضاع.
كما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « الرّضاع لحمة كلحمة النّسب » (٤) وقال : « يحرم من الرّضاع ما يحرم
__________________
(١) تفسير القمي ١ : ١٣٤.
(٢) تفسير البيضاوي ١ : ٢٠٧ ، مجمع البيان ٣ : ٤٣.
(٣) تفسير الرازي ١٠ : ٢٤ ، تفسير أبي السعود ٢ : ١٦٠.
(٤) تفسير الصافي ١ : ٤٠٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
