عبّاس رضى الله عنه : الميثاق الغليظ : كلمة النّكاح المعقودة على الصّداق ، وتلك الكلمة كلمة يستحلّ بها فروج النّساء (١) .
قالصلىاللهعليهوآله: «اتّقوا الله في النّساء، فانّكم أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله»(٢) .
وعن عكرمة : هو قولهم : زوّجتك هذه المرأة على ما أخذ الله للنّساء على الرّجال ، من إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان ، فإذا ألجأها إلى أن بذلت المهر ، فما سرّحها بإحسان ، بل سرّحها بالإساءة(٣) .
وعن ( المجمع ) : عن الباقر عليهالسلام : « الميثاق هي الكلمة التي عقد بها النّكاح ، والغليظ هو ماء الرّجل يفضيه إليها » (٤) . ولعلّ بعض مفسّري العامّة تبعوا هذه الرّواية ، حيث قالوا : أخذن منكم - بسبب إفضاء بعضكم إلى بعض - ميثاقا غليظا ، فوصفه بالغلظة لقوّته وعظمته (٥) .
﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً
وَساءَ سَبِيلاً(٢٢)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعدما منع من إرث أعيان النّساء ، وكان الرّجل في الجاهليّة يرث زوجة أبيه كما يرث ماله وينكحها ، نهى الله سبحانه عن نكاح زوجة الأب ، بقوله : ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ وإن علوا ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ ولا تتزوّجوا بزوجاتهم ﴿إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ من هذا النّكاح منكم.
قيل : إنّ التّقدير : إنّ هذا النّكاح قبيح حرام يعاقبكم الله عليه ، إلّا النّكاح الذي سلف منكم في الجاهلية ، فإنّه لجهلكم كنتم معذورين فيه.
عن القمّي رحمهالله : عن الباقر عليهالسلام ، قال : « كان في الجاهليّة في أوّل ما أسلموا في قبائل العرب إذا مات حميم الرّجل وله امرأة ، ألقى الرّجل ثوبه عليها ، فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها كما يرث ماله ، فلمّا مات أبو قيس بن الأسلت ألقى محصن بن أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه ؛ وهي كبيشة بنت معمر بن معبد ، فورث نكاحها ، فتركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها ، فأتت رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالت : يا رسول الله ، مات أبو قيس بن الأسلت فورث ابنه محصن نكاحي ، فلا يدخل عليّ ، ولا ينفق عليّ ، ولا يخلّي سبيلي فألحق بأهلي. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « ارجعي إلى بيتك ، فإن يحدث الله في شأنك
__________________
( ١ و٢ و٣ ) . تفسير الرازي ١٠ : ١٦.
(٤) تفسير العياشي ١ : ٣٨٠ / ٩١٠ ، الكافي ٥ : ٥٦٠ / ١٩ ، تفسير الصافي ١ : ٤٠٢ ، ولم نجده في المجمع ، والظاهر أن المصنف أخذه من تفسير الصافي.
(٥) تفسير الرازي ١٠ : ١٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
