جاز الحرم غشيها في الحلّ ، ثمّ يغتسلان إعظاما منه للحرم » . الخبر (١) .
فتناسلا ﴿وَبَثَ﴾ الله ونشّر في الأرض ﴿مِنْهُما﴾ بالولادة ﴿رِجالاً كَثِيراً﴾ بنينا ﴿وَنِساءً﴾ كثيرة بناتا ، وإنّما لم يصفهنّ بالكثرة لوضوح أنّ الحكمة مقتضية لكونهن كثيرات (٢) ، بل أكثر.
ولمّا كان التّفرّع والتّشعّب من أرومة (٣) واحدة موجبا لرعاية حقوق النّاس سيّما الأقارب ، داعيا لحفظها ، نبّه عليه توطئة للنّهي عن تضييعها ، وإشعارا بكمال الاهتمام [ بها ] ، كما يدلّ جعله قرينا للنّهي عن تضييع حقوق نفسه ، المستفاد من إعادة الأمر بالتّقوى تأكيدا ، بقوله : ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ في ترك أداء حقوقه. وذكر اسم الجلالة هنا لتربية المهابة.
في وجوب صلة الأرحام
ثمّ وصف ذاته المقدّسة بقوله : ﴿الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ﴾ فيما بينكم ، وتقولون عند طلب الحاجة من الغير : أسألك بالله ، للأشعار بأنّه كما تعظّمونه بالسنتكم وأقوالكم عظّموه بطاعتكم وأعمالكم.
ثمّ عطف عليه الأمر بحفظ حقوق الأرحام بقوله : ﴿وَالْأَرْحامَ﴾ والمنتسبين إليكم بالولادة اتّقوهم من أن تقطعونهم - كما عن الباقر (٤) عليهالسلام - وتتركوا رعاية حقوقهم.
عن الصادقعليهالسلام: «هي أرحام النّاس، إنّ الله أمر بصلتها وعظّمها، ألا ترى أنّه جعلها معه»(٥) .
وعن ( الكافي ) : عنه ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، قال : « صلوا أرحامكم ولو بالتّسليم » ، ثمّ تلا هذه الآية (٦) .
وعن ( العيون ) : عنه عليهالسلام : « أنّ الله أمر بثلاثة مقرون [ بها ] ثلاثة - إلى أن قال - : وأمر باتّقاء الله وصلة الرّحم ، فمن لم يصل رحمه لم يتّق الله » (٧) .
وعن الرّضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهمالسلام ، قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لمّا اسري بي إلى السّماء رأيت رحما معلّقة بالعرش تشكو رحما إلى ربّها ، فقلت : كم بينك وبينها من أب ؟ فقالت : نلتقي في أربعين أبا » (٨) .
وعن القمّي، قال: تساءلون يوم القيامة عن التّقوى هل اتّقيتم، وعن الأرحام هل وصلتموها؟(٩) .
__________________
(١) الاحتجاج : ٣١٤ ، تفسير الصافي ١ : ٣٨٦.
(٢) في النسخة : كثيرة.
(٣) الأرومة : أصل الشجرة ، والمراد أصل نسب الإنسان.
(٤) مجمع البيان ٣ : ٦ ، تفسير الصافي ١ : ٣٨٧.
(٥) الكافي ٢ : ١٢٠ / ١ ، تفسير الصافي ١ : ٣٨٧.
(٦) الكافي ٢ : ١٢٤ / ٢٢ ، تفسير الصافي ١ : ٣٨٧.
(٧) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٥٨ / ١٣ ، تفسير الصافي ١ : ٣٨٨.
(٨) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٥٤ / ٥ ، تفسير الصافي ١ : ٣٨٨.
(٩) تفسير القمي ١ : ١٣٠ ، تفسير الصافي ١ : ٣٨٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
