واقع في الجنب ، قريب من القلب ، تحت اليد اليسرى التي بها تبطش بالامور السّهلة ، وينام عليه غالبا ، هذا هو المشهور بين العامّة ، وعليه جلّ مفسّريهم.
وفي عدّة روايات - من طرق الخاصّة عن الصادقين عليهماالسلام - تكذيبه ، وتأويل الضّلع الأيسر بالطّينة التي فضلت من ضلعه الأيسر. (١) وردّ علمه إلى الرّاسخين في العلم أولى - بعد عدم حجّيّة أمثال هذه الرّوايات التي لا ربط لها بالحكم الشّرعي - من تكلّف الجمع بينهما بما في حاشية ( أسرار التنزيل ) (٢) ، وتبعه الفيض في ( الصّافي ) (٣) .
في تزويج حوّاء من آدم
ثمّ أنّه روي عن الصادق عليهالسلام : « أنّ الله تبارك وتعالى لمّا خلق آدم من طين ، وأمر الملائكة فسجدوا له ، ألقى عليه السّبات ، ثمّ أبدع له حوّاء ، فجعلها في مواضع النّقرة التي بين وركيه ، لكي تكون المرأة تبعا للرّجل ، فأقبلت تتحرّك فانتبه ، فلمّا انتبه نوديت أن تنحّي عنه ، فلمّا نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنّها انثى ، فكلّمها فكلّمته بلغته ، فقال لها : من أنت ؟ فقالت : خلق خلقني الله كما ترى ، فقال آدم عند ذلك : يا ربّ ، من هذا الخلق الذي آنسني قربه والنّظر إليه ؟ فقال الله : يا آدم ، هذه أمّتي حوّاء ، أفتحبّ أن تكون معك فتؤنسك وتحدّثك وتأتمر لأمرك ؟ فقال : نعم يا ربّ ، ولك عليّ بذلك الشّكر والحمد ما بقيت. فقال الله تبارك وتعالى : فاخطبها إليّ فإنّها أمتي وقد تصلح لك أيضا زوجة للشّهوة.
وألقى الله عليه الشّهوة ، وقد علّمه قبل ذلك المعرفة بكلّ شيء ، فقال : يا ربّ فإنّي أخطبها إليك ، فما رضاك لذلك ؟ فقال : رضاي أن تعلّمها معالم ديني. فقال : ذلك لك يا ربّ عليّ ، إنّ شئت ذلك فيّ (٤) ، فقال : قد شئت ذلك ، وقد زوّجتكما ، فضمّها إليك ، فقال لها آدم : إليّ فاقبلي. فقالت : لا ، بل أنت فاقبل إليّ ، فأمر الله تعالى آدم أن يقوم إليها فقام ، ولو لا ذلك لكان النّساء يذهبن حتّى يخطبن على أنفسهنّ » (٥) .
وفي ( الاحتجاج ) : عن السّجاد عليهالسلام يحدّث رجلا من قريش ، قال : « لمّا تاب الله على آدم واقع حوّاء ، ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت إلّا في الأرض ، وذلك بعدما تاب الله عليه ، وكان آدم يعظّم البيت وما حوله من حرمة البيت ، فكان إذا أراد أن يغشى حوّاء خرج من الحرم وأخرجها معه ، فإذا
__________________
(١) تفسير العياشي ١ : ٣٦٣ / ٨٤٩ ، من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٤٠ / ١١٣٥ ، تفسير الصافي ١ : ٣٨٣.
(٢) يريد أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ، والحاشية للشيخ البهائي ، ذكرها المؤلف ضمن مصادر هذا التفسير.
(٣) تفسير الصافي ١ : ٣٨٣.
(٤) في من لا يحضره الفقيه : لي.
(٥) علل الشرائع : ١٧ / ١ ، من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٣٩ / ١١٣٣ ، تفسير الصافي ١ : ٣٨٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
