أقول : يمكن القول بشمول الآية لرحم آل محمّد صلىاللهعليهوآله ولو بالفحوى والأولويّة ، ويدلّ عليه ما روي عن الرضا عليهالسلام : « أنّ رحم آل محمّد : الأئمّة عليهمالسلام معلّقة بالعرش تقول : اللهمّ صل من وصلني ، وأقطع من قطعني ، ثمّ هي جارية بعدها في أرحام المؤمنين » ، ثمّ تلا هذه الآية (١) .
ثمّ وعد [ تعالى ] الثّواب على رعاية الحقوق ، وأوعد على تضييعها ، بقوله : ﴿إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ وحفيظا ، مراقب لأعمالكم وأقوالكم ، ومطّلع على ضمائركم وسرائركم ، فيجازيكم بها ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ.
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « ما من شيء أطيع الله به أعجل ثوابا من صلة الرّحم » (٢) .
وعنه صلىاللهعليهوآله : « أنّ الصّدقة وصلة الرّحم يزيد الله بهما في العمر ، ويدفع بهما ميتة السّوء ، ويدفع الله بهما المحذور والمكروه » (٣) .
﴿وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى
أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢)﴾
ثمّ لمّا كان المقصود الأهمّ في السّورة المباركة - كما ذكرنا في وجه النّظم - بيان أحكام حقوق النّاس من الأرحام والضّعفاء والمؤمنين ، ولذا بدأ سبحانه فيها بذكر بدء خلقة البشر ، وكون جميعهم من أصل واحد براعة للاستهلال ، وحثّا على الامتثال ، بدأ عند ذكر الأحكام بإيجاب رعاية حقوق أضعف النّاس وأحوجهم إلى الرّعاية ؛ وهم الصّغار الّذين مات آباؤهم ، لإظهار كمال العناية بأمرهم وملابستهم بالأرحام ، بقوله : ﴿وَآتُوا الْيَتامى﴾ أيّها الكافلون لهم القيّمون بامورهم ، بعد بلوغهم ورشدهم ﴿أَمْوالَهُمْ﴾ وأملاكهم التي تكون عندكم ، بلا نقص وبخس.
وقيل : إنّ المراد : اقطعوا الطّمع عن أموالهم ، وكفّوا عن التّعدّي والتّفريط فيها.
﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا﴾ مالهم ﴿الْخَبِيثَ﴾ والمحرّم عليكم ﴿بِالطَّيِّبِ﴾ والحلال من أموالكم ، بل أعطوهم أعيان أموالهم.
وقيل : هو النّهي عن أخذ الرّفيع من أموالهم ، وجعل الخسيس مكانه.
وقيل : إنّ المراد : لا ترتزقوا بأموالهم المحرّمة ، فينقطع عنكم الرّزق الحلال الذي قدّر لكم.
﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ﴾ ولا تتصرّفوا فيها منضمّة ﴿إِلى أَمْوالِكُمْ﴾ بأن تخلطوهما ، فإنّ حرمة الحرام لا تزول بخلطه بالحلال.
__________________
(١) الكافي ٢ : ١٢٥ / ٢٦ ، تفسير الصافي ١ : ٣٨٧.
(٢ و٣) . تفسير الرازي ٩ : ١٦٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
