وابتدأ بالمطلق والمشروط ، وثنى بالمعلق والمنجز ، ثم بالنفسي والغيري ، وأخيرا الأصلي والتبعي ، وشرع ببيان محل النزاع وثمرة البحث. وختم الفصل بالاشارة الى مقدمة المستحب والحرام والمكروه ، ونحن نسير على نهجه لتاريخنا الطويل مع كفايته.
المطلق والمشروط
كل واجب فيه جهة إطلاق وجهة تقييد ولو من حيث الشروط العامة ، وهي البلوغ والعقل والقدرة ، ولا يوجد واجب مطلق من كل وجه أو مقيد من كل وجه ، وعليه فإذا قيل : هذا واجب أو مقيد فالمراد من وجه خاص.
والواجب المطلق في اصطلاح أهل الأصول هو الذي لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده كالصلاة بالنسبة الى الطهارة فإنها تجب على المتطهر وغيره ، ولكنها لا توجد إلا مع الطهارة. والواجب المشروط هو الذي لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده كالحج بالنسبة الى الاستطاعة الشرعية ، ومعنى هذا ان الواجب يوصف بالاطلاق من حيث مقدماته الوجودية دون الوجوبية ، ويوصف بالتقييد من حيث مقدماته الوجوبية دون الوجودية ، ومن هنا كان الأمر بالمطلق أمرا بمقدماته ، والأمر بالمشروط ليس أمرا بمقدماته.
ومن المفيد أن نشير الى هذه الحقيقة : إن وجوب المقدمة يتبع في الاطلاق والتقييد وجوب واجبها ، ومن غير المعقول أن يكون وجوبه مطلقا ووجوبها مقيدا أو العكس ، لأن التابع لغيره يسري عليه ما يسري على متبوعه. ومتى وجد شرط الواجب المشروط تحول الى واجب مطلق بالنسبة الى جميع مقدماته الوجودية كتهيئة جواز السفر وبطاقة الطائرة وغير ذلك مما يحتاج اليه الحاج المستطيع.
الشك في الاطلاق
رجل عليه دين ، ولا يملك ما فيه الوفاء ، ولكنه قادر على العمل وكسب المال ، فهل يجب عليه السعي والكسب من أجل الوفاء؟.
وليس من شك ان هذه مسألة فقهية ، فإن ورد فيها نص فهو المتبع وإلا
