من كل شيء أوله. وفي الاصطلاح : ما يتوقف عليها وجود الواجب ، وليس من شك ان الشرط من أقسام المقدمة وجزء من علة وجود الواجب ، وعليه يجب تقدم الشرط على المشروط بحكم العقل والبديهة ، وحكم العقل لا ينقض ، وقاعدته لا شذوذ لها وعنها ، ولكن في الشرع ما يدل بظاهره على أن الشرط قد يتأخر عن المشروط والمقدمة عن واجبها ، ومن ذلك عقد البيع يجريه الفضولي نيابة عن الأصيل ، وبعد حين يرضى المالك الأصيل بهذا البيع ويجيزه ، فتكشف إجازته هذه ـ عند كثير من الفقهاء ـ ان المبيع قد انتقل الى ملك المشتري من حين إجراء العقد ووقوعه ، ومعنى هذا ان المشروط أي النقل قد وجد وتم قبل وجود شرطه ، وهو رضا المالك وإجازته. وهذا نقض لقاعدة لزوم تقدّم الشرط على المشروط ، والمقدمة على الذي هي له ، فكيف الوفاق؟.
وأجيب عن ذلك بالعديد من الأجوبة ، وأقربها الى الفهم ما ذهب اليه الذين منحهم الله سبحانه طبيعة خصبة ، وسليقة صافية ، ومنهم صاحب الجواهر في بيع الفضولي ، وصاحب العروة في حاشيته على مكاسب الانصاري. وبيانه أن الأمور الطبيعية شيء والأمور الشرعية شيء آخر ، فتلك تتبع السنن الكونية ، وهذه اعتبارها بيد الشارع تبعا للأغراض والمصالح ، ومعنى هذا ان حقيقتها عين اعتبارها ممن بيده التشريع والاعتبار.
وقد تكون المصلحة في وجود الشيء مطلقا وكيف اتفق كعمل الخير والاحسان فيعتبره الشارع كذلك ، وقد تكون المصلحة في الشيء مقيدة بأمر سابق كالوضوء بالنسبة الى الصلاة ، أو مقارن كالذكر حال الركوع ، أو متأخر كالإجازة لبيع الفضولي والتصرف في لزوم عقد الهبة لأجنبي والقبض في لزوم الوقف وموت الموصي في تملك الموصى له للشيء الموصى به .. الى غير ذلك كثير. وقد تتنافى المصلحة مع وجود بعض الأشياء كمبطلات الصلاة ومفطرات الصائم فينهى الشارع عنها حين الصلاة والصيام.
ومثل ذلك كثير في الحياة الجارية بين الناس من أطباء ومهندسين وتجار ومزارعين حيث لا يوجد المطلوب مما يقومون به من أعمال إلا بوجود شيء آخر سابق أو لاحق أو مقارن.
وبعد أن ذكر صاحب (الكفاية) أقسام المقدمة تحدث عن بعض أقسام الواجب
