رجعنا الى الأصول والقواعد. ولنفترض انه لم نعثر على نص فما هو مقتضى القاعدة والأصل؟
الجواب :
إن وفاء الدين واجب بالإجماع ، والشك في السعي من أجله يرجع في واقعه الى الشك في أن وجوب الوفاء هل هو مطلق أو مقيد بالميسرة فعلا لا قوة؟ وعلى الاطلاق يكون الكسب مقدمة وجودية يجب الإتيان بها حيث يكون الأمر المطلق بالوفاء أمرا بما لا يتم إلا به تماما كالوضوء بالنسبة الى الصلاة. وعلى التقييد يكون الكسب مقدمة وجوبية لا يجب الإتيان بها تماما كما لا يجب تحصيل الاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج. واذن فمسألة الكسب لوفاء الدين تناط بمعرفة ان الأصل في الواجب هل هو الاطلاق أو التقييد عند الشك وعدم الدليل على أحدهما؟.
والمشهور بين الأصوليين هو الأخذ بإطلاق الأمر لنفي القيد المشكوك اذا كان المتكلم في مورد البيان كما هو الشأن في كل لفظ ظاهره الاطلاق ، هذا إن كان دليل الوجوب لفظيا ، وإن كان لبيا كالعقل والإجماع فالمرجع هو الأصل العملي ، لأن الأدلة اللبية لا ظهور لها حتى نعمل به ، والأصل العملي هنا يقضي بالبراءة ، لأن الشك في الاطلاق والتقييد معناه الشك في وجود الوجوب على كل حال ، أو في حال معينة ، ويرجع هذا في واقعه الى الشك في أصل الوجوب. وهنا تجري البراءة.
وإن شئت قلت : في هذه المسألة نشك في تحصيل القيد كمقدمة لوجود الواجب المطلق ، أو عدم وجوب تحصيل القيد لأنه شرط للوجوب. وهذا من أوضح المصاديق لأصل البراءة.
القيد المردد
وتسأل : هذا حق اذا كان الشك في وجود القيد الشرعي من أصله وأساسه ، ولكن هل يجري أصل البراءة أيضا مع العلم بوجود هذا القيد والشك في رجوعه الى الوجوب أو الفعل الواجب؟.
