الشارع سببا كافيا للمشاركة المعهودة بين الرجل والمرأة. وليس من شك ان أية مقدمة يترتب عليها وجود الواجب حتما فهي واجبة بالوجوب النفسي دون المقدمي حتى ولو تعلق الأمر بالمسبب فإنه ينصرف حتما الى سببه التام في الوجود ، فإذا قال الشارع : حرر رقبة ـ مثلا ـ فمعنى قوله هذا أوجد صيغة العتق ، لأن التحرير يستند اليها مباشرة ، ويتولد منها قهرا أردنا ذلك أم لم نرد.
الشرط الشرعي
٢ ـ أن تكون المقدمة شرطا شرعيا ، كالوضوء وستر العورة وطهارة البدن بالنسبة الى الصلاة. وهذا النوع من المقدمة داخل في محل النزاع عند الاصوليين ، وفي طليعتهم الشيخ الأنصاري في التقريرات. أما نحن فنخرجها عن موضوع البحث ، لأن المفروض انها لا تكون شرطا إلا بطلب من الشارع ، وإذن فلا داعي الى طلب آخر ، ثم البحث عن مصحح ومبرر لاجتماع الطلبين «بالآكدية واندكاكية» على حد تعبير بعض الأقطاب ، أو باشتداد الطلب كالسواد يضاف اليه سواد آخر فيصير قويا بعد ضعف.
مقدمة العلم
٣ ـ أن تكون المقدمة سببا للعلم بامتثال الواجب والخروج من عهدة وجوبه ، وليست شرطا في أصل وجوده ، وقد مثّل لها الشيخ الانصاري بغسل جزء من الرأس لحصول العلم بغسل الوجه كاملا ، وغسل ما فوق المرفق من أجل العلم بغسل اليدين. وهذه المقدمة خارجة عن موضوع البحث ، لأنها من شئون الطاعة والامتثال الذي يحكم العقل به في كل مورد نعلم فيه بوجود التكلف ، ونشك في امتثاله على الوجه الذي أراده الشارع. ولهذا باب مستقل يأتي الحديث عنه في الأصول العملية ان شاء الله.
الشرط المتأخر
ان اسم المقدمة يدل عليها كما نرى في تحديدها لغة واصطلاحا ، فهي في اللغة :
