ترد معرفتها الى الله ورسوله ، والموضوعية ترد الى العرف وأهل الخبرة والاختصاص.
وبعد هذا التمهيد نتساءل : إذا عمل الفقيه بمؤدى أمارة أو أصل بعد الفحص واليأس عن المخصص والمعارض ، ثم عثر عليه ، وبدل رأيه واجتهاده الى النقيض ، إذا كان ذلك فما ذا يصنع؟.
الجواب :
أما فيما يأتي فإنه يعمل بالجديد ويترك القديم ، ما في ذلك ريب وخلاف. وأما بالنسبة الى ما مضى فينظر فإن كان قد اعتمد على امارة أو أصل في الشبهة الموضوعية ـ فعليه أن يستدرك بالاتفاق ، ومثاله أن يستصحب طهارة الماء ويتوضأ ويصلي ، وبعد الصلاة تقوم البينة على نجاسة الثوب ، وعندئذ تجب الإعادة ان اتسع الوقت وإلا فالقضاء حتم بمقتضى الأصل مع صرف النظر عن الدليل.
وان كان قد اعتمد على أمارة أو أصل في الشبهة الحكمية ـ فعليه أيضا أن يعيد بحسب القواعد ، ومثاله أن يفتي الفقيه بصحة الوضوء بماء الورد عملا برواية يونس ، كما نسب الى ابن بابويه ، وبعد أن يتوضأ به ويصلي يعثر على حديث أقوى وأصح يمنع من الوضوء بماء الورد ، فيبدل رأيه واجتهاده.
والقواعد العقلية والشرعية تقضي بعدم الإجزاء ، كما هو الشأن في كل خطأ واشتباه حين يظهر لصاحبه من غير فرق بين أن يظهر بطريق العلم واليقين ، أو بطريق ظني معتبر عند الشارع لأنه ، والحال هذه ، يكون تماما كالعلم من حيث الحجة ووجوب العمل. ومن هنا قال النائيني كما نقل عنه الشيخ الخراساني : «لا فرق بين تبدل العلم وتبدل الطريق ـ أي الظني الذي اعتبره الشارع ـ من حيث الإجزاء وعدمه ، فكل ما قال بعدم الإجزاء عند تبدل العلم يلزمه القول بعدم الاجزاء عند تبدل الاجتهاد».
هذا من الوجهة النظرية ، أما من حيث العمل فقد ادعى أكثر من واحد الإجماع على الإجزاء بما مضى في الشبهات الحكمية ، وبخاصة في العبادات.
وتجدر الاشارة الى أن هذه المسألة حررها الأصوليون من السنّة والشيعة في
