الخطأ فيبطل ما بني عليه ، أما غير المحرز فلم يحكم بوجود الواقع. غاية الأمر انه أمر بترتيب آثار الواقع ، وترتيب آثار الواقع شيء ، والحكم بوجوده شيء آخر.
وعلى هذا يكون دليل أصل الطهارة في المشكوك حاكما على الدليل الذي أوجب الوضوء بالماء الطاهر ، وموسعا لموضوعه بحيث يكون للطاهر فردان : معلوم ومشكوك ، وبأيهما يأتي المكلف يسقط التكليف عنه ، وبالتالي فلا موجب للإعادة أو القضاء.
الجواب :
أجل ان كلا من أصل الطهارة والحل لا يخبر عن الواقع ، ولا هو محرز له ، ولكنه أيضا لا يغني عنه شيئا ، لسبب واضح وبسيط ، وهو أن الشارع لم ترد عنه كلمة واحدة تشعر بأن الحكم الواقعي في مورد الأصل قد ارتفع أو تبدل ، أو ان مشكوك الطهارة أو الحل يغني عن الواقع بعد انكشاف الخلاف .. أبدا لا شيء من ذلك. وقوله : «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر .. وكل شيء حلال حتى تعرف الحرام» معناه رتب آثار النظافة على ما تشك في قذارته ، وآثار الحل على ما تشك في حرمته ما دمت جاهلا بالواقع ، أما الإجزاء بما أتيت به حين الشك بموجب أصل الطهارة أو الحل حتى ولو انكشف الخلاف ، أما هذا فيفتقر الى دليل وبيان زائد ، ولا وجود له. وعليه فلا مناص من الإعادة أو القضاء.
نقض الاجتهاد
قيل أن نشير الى المسألة التي نريد بيانها في هذه الفقرة ـ نمهد بذكر الفرق بين الشبهة في الحكم ، والشبهة في الموضوع. وحد الأولى أن نعلم الموضوع ، ونشك في حكمه كشرب التتن : هل هو الحظر أو الاباحة؟ وحد الثانية أن نعلم الحكم ، ونشك في الموضوع كهذا المائع : هل هو خل أو خمر؟ مع علمنا بأن حكم الخمر الحظر ، وحكم الخل الحل. وفي تعبير ثان الشبهة الحكمية
