عن لبس الحرير والصلاة به. ومثال الثاني أن تصلي مستصحبا الوضوء السابق ، وبعد الصلاة علمت بنقض هذا الوضوء وفساده. فهل تجب الإعادة في الحالين أم لا؟.
ولا ينبغي الشك والخلاف في أن الإتيان بالمأمور به حسب الأصول العملية أيا كان نوع الأصل ، لا ينبغي الشك في انه لا يستلزم الإجزاء بعد العلم بأنه كان جهلا وعمى ، لأن الأصول العملية شرعت للجاهل الحائر الذي فحص وبحث عن الحكم الواقعي ، ويئس من الاطلاع عليه ، فإذا ظهر الحق انتقض الأصل العملي من أساسه وبطل ما ابتنى عليه من عمل ، لأنه اذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه حتى كأنه لم يكن ، وعليه تجب الإعادة في الوقت ، والقضاء في خارجه تماما كما هو الشأن في الامارات والبينات ، بل عدم الإجزاء في الأصول العملية أقوى وأولى.
وتسأل : ما رأيك في قول من فرّق بين الامارة والبينة والأصل العملي المحرز (١) ، فرّق بين هذه الأمور من جهة ، وبين الأصل العملي غير المحرز من جهة ثانية ، وقال بعدم الإجزاء اذا كان مصدر الحكم الظاهر من النوع الأول ، وبالإجزاء اذا كان من النوع الثاني؟.
واحتج هذا القائل للفرق والتفصيل بأن كلا من الامارة والبينة والمحرز من الأصول ـ يثبت الواقع ، ويخبر عن وجوده بالفعل ، ولو تنزيلا من الشارع ، وعليه فإذا تبين انه لا واقع من الأساس كان للقول بعدم الإجزاء وجه وجيه ، لأن ما بني على وجود شيء يبطل بعد العلم بعدمه. وحيث ان الأصل غير المحرز لا يخبر عن الواقع ولا يثبته من قريب أو بعيد ـ فلا يتصور فيه الخطأ والاشتباه اذا انكشف الواقع حيث لا نقش بلا عرش.
وبتعبير آخر ان قياس غير المحرز على المحرز قياس مع الفارق سواء أكان المحرز أصلا أم امارة أم بينة ، لأن المحرز قد حكم بوجود الواقع ، ثم تبين
__________________
(١) المراد بالأصل المحرز أن نرتب على الشيء المشكوك آثار الواقع ، ونبني أيضا على أنه هو الواقع تماما كما لو رأينا بالعيان ، ومنه أصل الصحة وقاعدة التجاوز والفراغ. والمراد بغير المحرز أن نرتب على المشكوك آثار الواقع دون البناء على انه هو الواقع ، ومنه أصل الطهارة والحل.
