الظنون وترامي الشكوك ، ويسمى هؤلاء بأهل التصويب ، ولسنا منهم.
ورب قائل يقول : يمكن تبرير الإجزاء بوجه آخر غير التصويب ، وذلك بأن أمر الشارع يعلل بالمصلحة فيما أمر به ، وقد أمر بسلوك الطريق المؤدية إلى الحكم الظاهر ، ومن هذا الأمر نستكشف مصلحة سلوكية في الأمارة وانها تجزي وتغني عن مصلحة الواقع إذا أخطأه الظن ، وعليه فلا موجب للإعادة أو القضاء.
الجواب :
أبدا لا دليل على وجود مصلحة تسمى سلوكية. ثانيا : لو سلمنا بها ـ جدلا ـ فهي مجزية ما دام الجهل بالواقع ، لأن الجهل بلا تقصير عذر شرعي وعقلي ، أما بعد ظهور الواقع فإن المصلحة السلوكية لا تجدي نفعا ، ولا تغني عن التدارك ما دام ممكنا. وسنعود الى هذه المصلحة السلوكية في الجزء الثاني ان شاء الله.
البينة الشرعية
٢ ـ أن يكون مصدر الحكم الظاهر بينة شرعية على موضوع من الموضوعات ، ومثال ذلك أن يشهد الجدير بالثقة أن هذا الماء نجس ، والمفروض أنه لا يوجد سواه ، وعملا بهذه الشهادة تيمم المكلف وصلى ، وبعدها تبين أن الماء كان طاهرا لا نجسا. والحكم هنا كالحكم في الفرض السابق ، والدليل واحد. وبالاختصار ان الشهادة وسيلة لمعرفة الواقع ، وليست غاية في نفسها ، ومتى ظهر الواقع للعيان فلا يبقى للسماع وزن وأثر. هذا ما يقتضيه الأصل بصرف النظر عن الدليل.
الأصل العملي
٣ ـ أن يكون مصدر الحكم الظاهري أصلا عمليا مثبتا للحكم أو للموضوع ، ومثال الأول أن تلبس الحرير وتصلي به معتمدا لجواز ذلك على حديث «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» أي حتى يصلك النهي عنه ، ثم وصلك النهي
