المأمور به بالأمر الظاهري
فيما تقدم تساءلنا حول إجزاء الاضطرار عن الاختيار وسمعت الإجابة ، وهنا نتساءل : هل امتثال الأمر الظاهري يستلزم الإجزاء عن الأمر الواقعي بعد زوال الجهل وانكشاف الواقع؟ وقبل الجواب نشير الى ان المكلف إذا قطع بحكم على انه هو الواقع ، ثم تبين له أن قطعه كان وهما وسرابا ، إذا كان ذلك فقطعه وكل ما أتى به عمى وهباء حيث لا حكم واقعيا هناك ولا ظاهريا. وهذا الفرض أجنبي عما نحن بصدده ، لأن البحث والكلام في إجزاء الظاهر عن الواقع أي في إجزاء موجود عن موجود ، وبما ان للظاهر أكثر من مصدر اقتضى الجواب عن التساؤل السابق ، التفصيل التالي :
الأمارة الشرعية
١ ـ ان يكون مصدر الحكم الظاهري امارة شرعية ، ومثال ذلك أن يفتي من درس الفقه بجواز المسح على الخف لرواية صحيحة في ظنه ، وبعد المسح والصلاة تبين له كذب الراوي. وليس من شك أنه لا إجزاء في مثل هذه الحال ، وعلى الماسح أن يعيد الوضوء والصلاة ان اتسع الوقت وإلا قضى في خارجه.
والسر أن لله سبحانه في كل واقعة حكما معينا ، وهو وحده الحق وما عداه باطل ، وأيضا هو ثابت وراسخ وغير مقيد بعلم أو جهل أو بأي شيء .. أبدا لا يتغير ويتبدل تبعا لرجم الظنون وآراء أهل الرأي ، وغاية ما في الأمر أن من أصاب هذا الحكم وعثر عليه فله أجران ، ومن أخطأه وحاد عنه بعد السعي وبذل الجهد واليأس فهو معذور ومأجور بحسنة واحدة لسعيه وطلبه.
وإذا كان حكمه تعالى بهذا الرسوخ والعموم وجب على من توهمه بظن غير مصيب ، وعمل بهذا الظن الواهم ، ثم ظهر له الواقع ، وجب عليه أن يستدرك ويبادر الى الاعادة ان اتسع لها الوقت وإلا قضى ما فات كما فات.
هذا هو حكم العقل والبديهة في كل خطأ سواء أكان في شئون الدين أم الدنيا ، ولا مبرر للقول بإجزاء الظاهر عن الواقع إلا على قول الذين قالوا : لا حكم لله في الوقائع والأحداث ، وإنما أحكامه ، جلت عظمته ، تبع لرجم
