المأمور به بالأمر الاضطراري
والآن وبعد أن اتضح لدينا محل النزاع نتساءل : هل امتثال الأمر الاضطراري يستلزم الإجزاء عن امتثال الأمر الاختياري بعد زوال العذر؟ فإذا صلّى المريض عن جلوس فهل يعيد الصلاة عن قيام أداء أو قضاء اذا عوفي من مرضه؟ الجواب ان الذي أتى به المضطر فيه الكفاية ، ولا داعي لوجوب الإعادة في الوقت أو القضاء في خارجه ، وذلك باختصار ان المأمور به قد حصل ، فأي شيء بعده؟.
وان أبيت إلا كلاما أكثر فتدبر قوله تعالى : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) ، فإنه أمر بماهيتها وايجادها في أي فرد تنطبق عليه حقيقة ، ويسوغ به التقرب الى الله طاعة لأمره. وكل هذه الأوصاف متوافرة في صلاة المضطر اذا هو أداها في حينها. والدليل على الإجزاء «رفع عن أمتي ما اضطروا اليه .. التراب أحد الطهورين ويكفيك عشر سنين». وكفى شهيدا قوله سبحانه : (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ـ ٤٣ النساء» بالاضافة الى ضرورة الدين وإجماع المسلمين ، والمفروض ان المكلف أوجد المطلوب بتمامه ، وعندئذ يسقط الأمر بالصلاة لا محالة ، وتكون الإعادة في الوقت ثانية بلا أمر ، وبطريق أولى في خارجه.
وليس معنى هذا ان الإعادة ممتنعة وغير ممكنة ، كلا ، بل معناه ان وجوبها يفتقر الى دليل وأمر جديد ، ولا أثر له في النصوص ، بل الاطلاق السكوتي أو المقامي ينفيه .. أي ان الاعادة تحتاج الى بيان زائد ، وقد سكت عنه الشارع ، ولو أراد لبيّن ولم يسكت.
هذا بالنسبة الى الأصل اللفظي ، أما الأصل العملي فإنه يقضي بنفي الإعادة وبراءة الذمة منها ، لأن الشك هنا في أصل التكليف لا في طاعته والخروج عن عهدته.
وفي الختام نشير الى ان المأمور به اضطرارا انما يجزي عن المأمور به اختيارا بشرط أن لا يعلم المكلف بارتفاع عجزه وبأنه سيقدر على الواجب الأول في آخر الوقت أو في أي جزء منه وإلا فعليه الانتظار ولا يجوز له البدار.
