التعادل
المساواة في المرجحات
كل ما قلناه في الفصل السابق هو مجرد تمهيد للحديث عن أمرين : التعادل بين الدليلين ، والترجيح. ويختص هذا الفصل بالبحث عن حكم الدليلين وتساويهما في المرجحات المعتبرة شرعا بحيث لا يمتاز أحدهما عن الآخر بأية صفة توجب تقديمه وتأخير الآخر. ومثاله أن يرد في حادثة واحدة خبران متساويان في الصدق دل أحدهما على وجوبها والآخر على حرمتها. والكلام في ذلك من جهتين : الأولى فيما يقتضيه الأصل بصرف النظر عن الدليل الخاص. الثانية فيما يقتضيه الدليل الخاص.
الأصل
هل الأصل في الخبرين المتكافئين من كل وجه هو التساقط أو التخيير؟.
والجواب عن هذا السؤال يتوقف على معرفة السبب الموجب لاعتبار الخبر كدليل على الحكم الشرعي ، وان وجوب العمل به هل هو من باب السببية بمعنى أن مجرد إخبار العادل بأن هذا الشيء واجب شرعا ـ مثلا ـ يجعله الشارع واجبا في حق المكلف حتى ولو كان محرما في الواقع وهذا هو التصويب الباطل بالذات ـ أو أن العمل بخبر العادل من باب الطريقية بمعنى أن الشارع أراد نفس
