الواقع دون سواه ، وأمر المكلف بالتوصل اليه عن طريق خبر العادل لأنه أقل خطأ من غيره ، واقرب الطرق الممكنة الى المطلوب.
وعلى القول بالسببية الباطلة يكون للحادثة الواحدة حكمان متكاذبان تبعا لتناقض الخبرين المتكافئين. وبما ان المكلف قادر على امتثال أحدهما لا على التعيين ، وعاجز عن امتثالهما معا ـ يقع التزاحم بين الحكمين في مقام الطاعة والامتثال ، وتجري قاعدة الأهم إن وجد ، وإلا فالتخيير ، لأن التعيين ترجيح بلا مرجح ، وهذه قاعدة مطردة في جميع الأشياء المتزاحمة بلا استثناء.
وعلى القول بالطريقية كما هو الحق ، يتساقط الخبران المتعارضان حيث لا دليل على اعتبارهما وجواز العمل بهما ، أما الدليل الذي دل على الأخذ بخبر الواحد وقال : صدق العادل فلا يشملهما بحال لأنه مقيد عقلا وشرعا بعدم العلم تفصيلا وإجمالا بكذب المخبر وعدم معارضته بمثله تنزيها لكلام العليم الحكيم عن التناقض والتنافر. بل حتى العقلاء وأهل العرف يطرحون الأقوال المتناقضة المتنافرة ولا يعتمدون عليها أيا كان مصدرها. وإذا أردت شاهدا على ذلك فانظر إلى حالهم إذا تضاربت أهل الخبرة في شيء وناقض بعضها بعضا كيف يعرضون عنها ، فكيف بصاحب الشريعة وسيد العقلاء وأهل العرف؟.
أجل ، ان للشارع أن ينشئ أمرا جديدا ـ غير أمره بتصديق الخبر المعبر عنه بدليل الاعتبار ـ يتضمن العمل بأحد الخبرين على التخيير ، ويكون هذا أصلا عمليا تماما كالاحتياط بالموافقة الاحتمالية عند تعذر الموافقة القطعية ، وليس طريقا إلى الواقع كما هو شأن الأمارة والخبر الواحد. والأمر بالتخيير موجود في كلام الشارع ، ويأتي عنه الحديث بعد قليل.
وتسأل : هل يدل الخبران المتعارضان على نفي الثالث ، حتى على القول بالتساقط ـ مثلا ـ إذا قال أحدهما : هذا واجب. وقال الآخر : بل هو حرام فهل يدلان على أنه ليس بمكروه ولا مندوب ولا مباح بالمعنى الأخص؟.
الجواب :
ان الخبرين يتساقطان بالنسبة إلى ما تصادما وتنافرا فيه ، أما بالنسبة إلى ما تعاضدا على نفيه أو على اثباته فلا موجب للتساقط ، وعليه يدلان على نفي الثالث ، والنتيجة الحتم لذلك بعد التساقط والرجوع إلى الاصول العملية هي وجوب
