الورود ، أو يحدد موضوع حكمه بما عدا مورد الدليل على سبيل الحكومة فكيف يصطدمان ويتعارضان؟.
نعم الجمع أولى من الطرح
كثيرا ما تدور على الألسن هذه الجملة : «مهما أمكن الجمع فهو أولى من الطرح». ومعناها ـ كما يبدو ـ انك إذا رأيت نصين متعارضين بظاهرهما فاجمع بينهما بما ينفي التعارض ما أمكن .. ومعنى هذا بعمومه سد باب التعارض والتعادل والتراجيح وإلغاء ما ورد في ذلك من أخبار وطرحها من الأساس.
ومن هنا قال جماعة من العلماء : ليست هذه الكلمة بآية أو رواية ، ولا تستند إلى كتاب أو سنة ، ولا إلى إجماع أو عقل ، ولو أخذنا بها على وجه العموم لم تدع الحاجة إلى الاخبار المتواترة المتضافرة على الترجيح بين الخبرين المتعارضين مع وجود المرجح ، والتخيير مع عدمه ، ولا مبرر لوجودها ووجود باب التعادل والتراجيح على الإطلاق حتى من الوجهة النظرية ما دام العلاج هو الجمع لا الترجيح أو التخيير!. «مضافا إلى ان علماء الإسلام من زمان الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجحات في الأخبار المتعارضة في ظواهرها ، ويختارون أحدها ، ويطرحون الآخر بلا جمع وتأويل». كما قال الأنصاري.
هذا تلخيص لما دار حول هذه الكلمة الشائعة الذائعة من جدال ونقاش. وفي رأينا أنها قاعدة صحيحة وسليمة من كل شبهة ، وانها من وحي أسلوب القرآن والسنة النبوية واستعمال الأدباء والعرف وأهله ، شريطة أن لا نعلم إجمالا بكذب أحد الخبرين أو الجملتين فرارا من المخالفة القطعية للواقع ، وأن نفسر الامكان بالامكان الوقوعي العرفي لا بالامكان الذاتي العقلي ، ونفسر الجمع بالجمع الفني القائم على أساس العرف وفهمه لا بالجمع التبرعي والاعتباطي ، ويكون معنى القاعدة بجملتها كالآتي :
إذا رأيت دليلين من الكتاب أو السنة ، وبدا لك للوهلة الأولى ان بينهما تدافعا وتمانعا ـ فلا تتعجل وتبادر إلى الحكم بانهما مجملان فتطرحهما وترجع إلى الاصول العملية ، ولا إلى الحكم بأنهما متعارضان فتذهب إلى التعادل والتراجيح ، بل عليك أن تتمهل وتتأمل : هل احدهما مخصّص أو مقيد للآخر بحيث يكون المعنى المراد
