بحيث لا تعلم ونتيقن انه شرب الحرام وعصى الرحمن ، فهل يقام عليه الحد ويجلد ثمانين جلدة؟.
الجواب :
كلا ، أولا : لأن وجوب الحد واقامته ليس أثرا للخمر من حيث هي وانما هو أثر لشربها عن قصد ، والمفروض أن الشرب غير معلوم فالأصل عدمه أو عدم الموجب للحد حتى يثبت العكس.
ثانيا : ان علم الحاكم الذي يقيم الحد ، جزء من موضوع وجوب الحد ، وهو يشك في حدوث الشرب ، والشك نقيض العلم ان وجد أحدهما انتفى الآخر.
ثالثا وأخيرا : الحدود تدرأ بالشبهات.
سؤال ثان : إذا تردد النجس بين طرفين ، فهل يتنجس الملاقي لأحدهما؟.
وهذا السؤال يجيب بنفسه عن نفسه ، لأن الفرض ان النجس مردد بين اثنين ولا ندري مكانه أين؟ ولو قلنا بتنجيس الملاقي لأحد الطرفين فقط لكان معنى ذلك ان مكان النجس معلوم بعينه ، وهو الطرف الذي حدثت معه الملاقاة ، وهذا خلاف الفرض وشرود عن محل البحث.
وإذا اتضحت الفكرة من هذين المثالين هان علينا فهم الضابط الأساسي ، وهو أن أي أثر يختص بذات المحرم المشتبه من حيث هو فلا يسوغ بحال أن نلتزم به ونرتبه على طرف واحد من أطراف العلم الاجمالي فضلا عن الملاقي. اما وجوب الاجتناب عن كل الأطراف فهو مقدمة ووسيلة للموافقة القطعية.
التنبيه الخامس
الضرورات تبيح المحظورات
ذكر علماء الأصول في هذا التنبيه العديد من حالات الاضطرار إلى طرف من أطراف الشبهة المحصورة ، نعرض منها ما يلي :
١ ـ عندك كأسان في أحدهما دواء لا غنى بغيره عنه ، وفي الآخر ماء
