وأصابت النجاسة واحدا منهما ـ مثلا ـ ، وجهلت مكانها وانها في الدواء أو الماء ، فهل يكون العلم الإجمالي في هذه الحال نافذا ومنجزا بحيث يجب على المكلف الابتعاد عن الكأسين معا ، هذا بعد الفرض بأن الاضطرار سابق ومتقدم على العلم بالنجاسة؟.
الجواب :
لا أثر للعلم الإجمالي هنا على الإطلاق لأن الشرط الأساسي في تنجيزه أن يصح النهي عن كل طرف من أطرافه لو أصابته النجاسة ، ولا يصح النهي عن الدواء على تقرير وقوع النجاسة فيه ، وأيضا لا يجري فيه الأصل لمكان الاضطرار والحاجة اليه ، ويصح النهي عن الماء على فرض اصابة النجاسة له ، ولكن الشك في حدوثها معناه الشك في نفس التكليف فيجري أصل البراءة بلا مانع بعد الفرض بأن العلم الإجمالي لا أثر له.
والخلاصة أن ما دعت اليه الحاجة لا يصح النهي عنه ، والذي يصح النهي عنه مشكوك النجاسة فتنفى بالأصل. ومرة أخرى نشير إلى أن الفرض هنا فيما تقدم الاضطرار على العلم الإجمالي.
٢ ـ عندك إناءان في أحدهما عصير التفاح وفي الآخر عصير الليمون ـ مثلا ـ ولست بحاجة اليهما ولا إلى واحد منهما ، ثم أصابت النجاسة أحدهما ، والتبس الطاهر بالنجس ، وبعد علمك بذلك طرأ الاضطرار ، وأحوجتك الضرورة إلى عصير التفاح بالذات ، فما ذا تصنع؟. والفرق بين الفرض السابق وهذا الفرض أن الاضطرار هناك إلى معين كان قبل العلم الإجمالي ، أما الاضطرار إلى معين هنا فقد حدث بعد العلم الإجمالي.
ولا كلام في أن الله سبحانه أحلّ لك ما دعت اليه الحاجة والضرورة دفعا للعسر والحرج ، وأيضا لا إشكال في وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر غير المضطر اليه تماما كما لو لم يكن هناك اضطرار من الأساس ، لأن الاضطرار إلى معين طرأ بعد أن توافرت كل الشروط لتنفيذ العلم الإجمالي وتنجيزه الموجب للموافقة القطعية ، والضرورة تقدر بقدرها ، ولا يباح من المحظورات بأكثر مما يسد الخلة ، ويدفع الخطر كما قال سبحانه (غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ). ومن
