البراءة ، لأن الحساب والعقاب انما يكون على تنجيز التكليف ، وليس على وجود التكليف كيف اتفق.
هذا ما يقتضيه الأصل العملي ، أما الأصل اللفظي ، وهو التمسك باطلاق أدلة المحرمات فإنه يقتضي ترك المشكوك في الابتلاء به والاجتناب عنه ، لأن قول الشارع : لا تشرب الخمر ولا تصلّ بالنجس مثلا يعم ويشمل كل الأفراد المبتلى بها وغير المبتلى بها على صعيد واحد ، خرج عن هذا الاطلاق معلوم الابتلاء بالدليل ، وبقي المشكوك مع المحرمات.
وأشكل على الانصاري مع من أشكل بأن هذا تمسك بالاطلاق في الشبهة المصداقية. وتكلمنا حول هذه الشبهة مطولا ومفصلا في مبحث العام والخاص.
وتجدر الاشارة أن الشيخ الأنصاري هو الذي اكتشف شرط الابتلاء وسبق اليه كما يظهر من عبارة تلميذه الآشتياني حيث قال : «كان بعض مشايخنا يطعن على شيخنا الاستاذ العلامة ـ أي الأنصاري ـ لأنه تفرد في تأسيس هذا الأصل والشرط». وكان الشيوخ قبل الأنصاري إذا رأوا موردا من موارد العلم الاجمالي لا يجب فيه الاحتياط قالوا : خرج هذا بدليل خاص ، وهم يعلمون بأن العقل هو الذي حكم بوجوب الموافقة القطعية ، وان حكمه لا يقبل نسخا ولا تخصيصا وتقييدا.
وحل الأنصاري هذه العقدة باكتشاف الابتلاء وقال : «هذا باب واسع ينحل به الإشكال عمّا علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة». هوّن الله عليه كل كرب يوم لا ينفع مال ولا ينون.
التنبيه الرابع
في أثر المخالفة لبعض الأطراف
بعد البناء على وجوب الموافقة القطعية ، نتساءل : إذا ترددت الخمر ـ مثلا ـ بين إناءين وعاكس المكلف وتجرأ على شرب واحد منهما دون الآخر
