أصابت الماء المتنجس فلا أثر للنهي الجديد كي يصح لأنه تحصيل للحاصل وايجاد للموجود ، وإذا لم يصح النهي عن كل طرف من أطراف العلم الإجمالي ـ يكون وجوده كعدمه ، وبالنتيجة يبقى الماء الطاهر على طهارته لاستصحاب الحال السابقة بلا معارض.
هذا مثال لنفي التكليف وعدم وجوده من الأساس بالنسبة إلى الطرف المتنجس ، وليس مثالا لعدم بلوغ التكليف حد التنفيذ والتنجيز بعد وجوده. ومثله لو شككت في وقوع النجاسة في البحر أو على ثوبك. ولا بد من الإشارة إلى ان هذين المثالين لا يصدق عليهما الابتلاء وعدمه ، ولكنهما بحكمه من حيث عدم وجوب الاحتياط ، ومن هنا جاء ذكرهما ، ولا يخلو من فائدة.
٢ ـ إذا علمت بوقوع النجاسة في إنائك أو إناء جارك يصح النهي المطلق المنجز عن استعمال إنائك ـ على فرض وقوع هذه النجاسة فيه ـ لأنك مبتل به ، فيفعل النهي فعله في الابتعاد عنه ، ولا يصح النهي المطلق المنجز عن استعمال إناء جارك ـ على فرض وقوع النجاسة فيه ـ لأنك تارك له تلقائيا بحكم العادة وطبيعة الحال ، وعليه فلا داعي لهذا النهي بعد أن تجرد من التنجيز والتنفيذ ، ويكون وجود العلم الإجمالي كعدمه لأنه غير نافذ ومنجز على كل تقدير ، ويكون الشك في نجاسة إنائك شكا في نفس التكليف ، فيجري فيه أصل البراءة بلا معارض.
وهكذا الحكم في كل طرف يخرج عن محل الابتلاء ، كالشك في وقوع النجاسة على ثوبك أو على الطريق العام ، والشك في تردد الجنابة بين اثنين الذي مثل له الفقهاء بثوب مشترك بين رجلين يلبسه هذا حينا وذاك حينا آخر ، ثم ظهر عليه أثر المني ، فيجري كل منهما أصل عدم الجنابة بلا معارض حيث لا صلة لجنابة أحدهما بجنابة الآخر.
وتسأل : إذا شك المكلف في طرف من أطراف العلم الاجمالي : هل هو محل ابتلائه أو خارج عنه ، فما ذا يصنع؟ ومثاله أن يعلم بوقوع نجاسة على ثوبه أو على أرض غرفته ، ولا يدري هل سيبتلي بها لسبب أو لآخر أو لا؟.
وأجاب الأنصاري بأن الشك في الابتلاء معناه الشك في ان التكليف بهذا الطرف هل بلغ حد التنفيذ والتنجيز ، أو انه لم يصل بعد؟ فيجري أصل
