كبديل عن امتثال النهي المعلوم ما دام الأمر والنهي في قبضته والطاعة له وحده ، إن شاء ترك أمرها لحكم العقل القاضي بالموافقة القطعية ، وان شاء قبل الطاعة بالظن والاحتمال ، ومن البديهي أن حكم العقل بالطاعة تبع لحكم الشرع والشارع ، فأي لون من ألوان الطاعة يرتضيه يحكم العقل بتنفيذه.
الجواب :
أولا : ليس من شك في أن أية طاعة وموافقة يتعبدنا بها الشارع هي حق وعدل تماما كالموافقة القطعية ، ولكن حديث «كل شيء لك حلال أو طاهر» وما أشبه ، لا يدل على الإذن والترخيص بارتكاب طرف من أطراف الشبهة ، بل هو أجنبي وبعيد كل البعد عن ذلك كما أوضحنا.
ثانيا : ان الترخيص بأي طرف من أطراف العلم الإجمالي يحتاج إلى دليل يختص بالحادثة المشتبهة ، وأن لا يكون هذا الدليل معارضا بدليل سليم. وفي رسائل الأنصاري : «إن مثل هذا الدليل لو فرض وجوده يكون حاكما على الأدلة الدالة على الاجتناب عن المحرم الواقعي ، ولكن معارض بالعديد من الأخبار الدالة على كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين أمرا مسلما به ومفروغا منه عند الأئمة (ع) والشيعة بل وغيرهم أيضا».
وبعد ، فلا مفر من القول بوجوب الموافقة القطعية حيث لا شيء بعدها إلا المخالفة القطعية والاحتمالية ، وقد أبطلناهما بالبرهان القاطع ، وإذا انتفى وجود الشيء ثبت نقيضه بحكم البديهة ، على أن الدليل على وجوب الموافقة يعرف من خلال ما عرضناه في الصفحات السابقة ، ومع هذا نعرضه مستقلا وبأسلوب آخر فيما يلي :
ان الأدلة الشرعية بما فيها أدلة المحرمات مثل لا تشرب الخمر ولا تأكل الميتة ـ تعم وتشمل كل ما دل عليه الاسم وتناوله العنوان الذي تعلق به الحكم الشرعي سواء أكان معلوما عند المكلف أم مجهولا ، ولا قائل بأن الأحكام الشرعية الواقعية تدور مدار العلم بها أو بموضوعاتها وجودا وعدما.
أجل ان الحكم الشرعي بشتى أنواعه لا يصل إلى درجة التنجيز والتنفيذ ، ولا يترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه إلا بعد العلم به وبوجود موضوعه
