في الخارج ، وبعد القدرة على فعله وتركه كما ذكرنا في فقرة «التشريع والتنفيذ» من هذا الفصل.
والمفروض فيما نحن فيه أن المكلف يعلم بالتحريم وبوجود موضوعه بالفعل ، وأنه قادر على اجتناب كل الأطراف ، وانه لا دليل ايجابي من الشرع والعقل على أن المكلف إذا ارتكب طرفا من الأطراف وأصاب الحرام فلا شيء عليه ، ويقبح حسابه وعقابه ، بل العكس هو الصحيح ، لأن العلم بالتكليف وموضوعه والقدرة على الطاعة علّة تامة لحكم العقل بإلزام المكلف بالموافقة القطعية ، ولإنذاره بالعقاب إذا عاكس وخالف. وعلى هذا الأساس وحده ترتكز القاعدة العقلية القائلة : التكليف اليقيني يستدعي الامتثال اليقيني ، وهي من المسلّمات الأولية ولا يختلف فيها اثنان ، ولا سر إلا لأن أساسها لا يقبل بطبعه شكا ولا خلافا.
٢٩٣
