(١) أن يشتبه الحرام بغير الواجب كتردد الخمر بين إناءين ، والمتنجس بين ثوبين ، وتسمى هذه الشبهة تحريمية (٢) أن يشتبه الواجب بغير الحرام (١) كما لو علم المكلف أنه مسئول عن قضاء متيقن ، ولكنه لا يدري هل هو صوم أو صلاة؟ وتسمى هذه بالشبهة الوجوبية (٣) أن يشتبه الواجب بالحرام ، ومثال ذلك أن يحلف حالف على أن يأكل هذا اللون من الطعام مرة في الأسبوع ، ويترك ذاك اللون كلية ، ثم نسي التعيين ، واشتبه ما حرّم بما أوجب.
وهذه الشبهات الثلاث تدخل بكاملها في مبحث الاحتياط ، ولكل منها العديد من الجهات ، وفيما يلي نشير إلى أسباب الشك والاشتباه.
أسباب الشك والاشتباه
لا تختلف أسباب الشك والاشتباه في مبحث الاحتياط عنها في مبحث البراءة ، كما ولا كيفا ، انها أربعة في كل الشبهات هنا وهناك : عدم النص وإجماله ومعارضته واشتباه الموضوع الخارجي ، وأهمها إطلاقا في باب الاحتياط ومسائله هي الشبهة التحريمية الموضوعية التي اشتبه الحرام فيها بغير الواجب لسبب من الأسباب الخارجة عن سلطة الشارع ومهمته.
قال النائيني برواية السيد الخوئي : «المهم في هذا البحث الشبهة التحريمية لعدم خلاف معتدّ به في الوجوبية ، كما أن المهم من الشبهة التحريمية هي الموضوعية لكثرة جهات البحث فيها» وقال الانصاري : «قدمنا الشبهة الموضوعية هنا لاشتهار عنوانها». وتكلم عنها وأطال ، وختم كلامه الطويل بقوله : «أما الثلاث الأخر ، وهي ما إذا اشتبه الحرام بغير الواجب لاشتباه الحكم من جهة عدم النص أو إجماله أو تعارضه ، فحكمها يظهر مما ذكرنا في الشبهة المحصورة».
وسار النائيني على درب الأنصاري تعقيدا وتطويلا ، وأهمل صاحب الكفاية
__________________
(١) اشترطنا في الشبهة التحريمية أن يكون التردد بين الحرام وغير الواجب ، ليتمكن من الاحتياط بالترك ، إذ لا احتياط مع العلم بترك الواجب ، واشترطنا في الشبهة الوجوبية أن يكون التردد بين الواجب وغير الحرام ليتمكن من الاحتياط بالفعل إذ لا احتياط مع العلم بفعل الحرام.
