وامتثاله ، ومتى توافرت هذه الشروط مجتمعة وجب على المكلف أن يسمع ويطيع وإلّا استحق الذم والعقاب.
ـ مثلا ـ إذا حرم الشارع الخمر في عالم التشريع ، ووجد الخمر في الخارج ، ثبت لهذا الخمر الموجود بالفعل حكم التحريم حتما ويقينا ، فإن علم المكلف بهذا الحكم ، وأيضا علم أن في هذا الإناء خمرا ، تنجز التكليف لا محالة ، وأصبح نافذا في حق المكلف ، ووجب عليه الامتثال بالترك والابتعاد ما دام قادرا على ذلك.
وإن علم المكلف بالتحريم ، وجهل بوجود الخمر ، أو علم بوجود الخمر وجهل بالتحريم قصورا لا تقصيرا ، أو علم بهما معا وعجز عن الامتثال ، إن كان شيء من ذلك يبق التحريم مخزونا في عالم التشريع ، ولا يبلغ حد التنفيذ والتنجيز في حق هذا الجاهل أو العاجز.
معنى الشك في المكلف به
وبعد أن حددنا وبينّا الشروط والعناصر لبلوغ التكليف إلى حد التنفيذ والتنجيز ـ نشير إلى معنى الشك في المكلف به ، وهو الموضوع الأساسي في مبحث الاحتياط ، وضابطه أن يعلم المكلف بالحكم الشرعي الكلي الذي وضعه الشارع في أصل الشريعة ، وأيضا يعلم بوجود موضوعه في الخارج ، ولكن لا يعلم مكانه بالضبط وتعيينه بالخصوص ، وانه هذا دون ذاك ، ومثاله أن يعلم المكلف بحرمة الخمر من حيث هي ، وأيضا يعلم بوجودها الآن في أحد الإناءين ، ولكنه لا يدري في أي واحد من هذين. هذا هو معنى الشك في المكلف به بعد العلم بالتكليف.
فإن جهل الحكم الشرعي الكلي وشك في أن الخمر حلال أو حرام ـ مثلا ـ أو علم بهذا الحكم وأنه التحريم بلا ريب ، ولكنه شك في وجود الخمر وان هذا السائل منه أو من الخل ، ان كان شيء من هذا رجع الشك إلى نفس التكليف لا إلى نفس المكلف به ، وخرج عن مبحث الاحتياط ، ودخل في مبحث البراءة.
أقسام الشك والشبهة
ثم ان الشك في المكلف به ينقسم باعتبار نوع التكليف إلى ثلاثة أقسام :
