ذكر أسباب الشك ، أما نحن فنأتم بالأنصاري في الترتيب والتنضيد لا في التطويل والتعقيد.
وتجدر الإشارة الى ان مسألة الأقل والأكثر تختص بالشبهة الوجوبية دون التحريمية لأن الأكثر فيها معلوم التحريم ، والأقل مشكوك فينحل العلم الإجمالي وتجري البراءة ، وقد نعود إلى الكلام عن ذلك ثانية في الشبهة الوجوبية.
محل الكلام
قلنا ونكرر ان الأصول التي نتحدث عنها أولا وبالذات ، أربعة : البراءة والتخيير والاحتياط والاستصحاب ، وأنهينا الحديث عن الأصل الأول والثاني ، ومنذ الآن إلى مبحث الاستصحاب نتحدث عن الأصل الثالث ، وهو الاحتياط ، وموضوعه الشك في المكلف به بعد العلم بالتكليف على الخط المرسوم في فقرة «معنى الشك في المكلف» فلاحظ.
ونبدأ حديث الاحتياط بالشبهة التحريمية الموضوعية ، وهي على قسمين : محصورة وغير محصورة ، ولكل واحدة أحكامها الخاصة ، ويأتي الكلام عن الثانية ، أما الشبهة المحصورة فهي أن يشتبه الحرام بغير الواجب لسبب من الخارج لا من الشارع ، على أن ينحصر الحرام بفردين أو أكثر ولا وسيلة للتمييز والتعيين ، ولكن في طاقة المكلف ومقدوره أن يترك الجميع بلا مشقة وعناء ، وأما التقييد بغير الواجب فللاحتراز من تركه ومعصيته ، ومثال ذلك أن تشتبه قطعة لحم من مذكى بثانية ميتة. أما الشبهة غير المحصورة فيأتي الحديث عنها بعد ذلك.
والكلام عن الشبهة التحريمية الموضوعية المحصورة يقع في أمرين : الأول في تحريم المخالفة القطعية ، وان المكلف هل يسوغ له أن يقتحم حريم هذه الشبهة ويرتكب جميع أفرادها بلا استثناء بحيث ينتهي إلى اليقين بأنه قد فعل الحرام ، ولا بأس عليه من ذلك لأن وجود العلم الإجمالي في هذا الفرض كعدمه ، أو ان المخالفة القطعية محرمة ، ولكن تجوز المخالفة الاحتمالية بارتكاب ما يختار
