الثواب الموعود أم لم يقترن ـ مع ان موضوع أدلة التسامح خاص ببلوغ الثواب ، والعام لا يعلّل بالخاص ، وحكم الفرد لا يثبت للنوع ، بل ان المشهور تجاوزوا في التسامح حد الاستحباب إلى الكراهة ، وأفتوا بها إذا أخبرهم المخبر بالحرمة إلحاقا للعقاب بالثواب ، والأطرف أن بعضهم ألحق فتوى الفقيه بخبر الضعيف ، وقال : إذا أفتى الفقيه بوجوب إعادة العبادة لمجرد احتمال الخلل الموهوم تكون الإعادة مستحبة لاتحاد المناط! وهذا هو القياس بالذات. وقاس آخر رواية الفضائل على رواية السنن.
ثالثا : سلّمنا ـ جدلا ـ بأن الثواب يدل على الاستحباب وباتحاد المناط بينه وبين الكراهة ، وبالفضائل وفتوى الفقيه ، ولكن أية علاقة بين كل ذلك وبين فعل العبادة احتياطا بعد العلم بأن المحتاط لم يصل اليه البلاغ بالثواب على احتياطه من راو ضعيف أو غير ضعيف؟.
هذا تلخيص لما دار حول التسامح في أدلة السنن من نقاش ، وهو كاف واف في الدلالة على عدم السخاء والسماحة مع ضعيف النقل والإسناد. ورأينا باختصار أن وجود خبر الضعيف كعدمه لا يغير حكما عما هو عليه في علم الله تعالى ، ولا يحدث حكما ظاهريا ، ولا يصلح عذرا على الإطلاق. أجل نغض الطرف عنه ، ونستشهد بما روى إذا كان فيه جهة خير وصلاح ، شريطة أن لا يحلل حراما ، ولا يحرم حلالا ، ولكن هذا عمل بالخير والصلاح لا بقول الضعيف وروايته.
التنبيه الثالث
الوجوب التعييني والتخييري
تكلم النائيني في هذا التنبيه وأطال ، واكتفى الأنصاري بصفحة واحدة ، اما نحن فمع طبيعة الموضوع وحتميته. وموضوع الكلام هنا في أن أصل البراءة هل يجري عند الشك في الوجوب المردد بين التعيين والتخيير ، أو لا مكان له في هذا الفرض؟. وله العديد من الصور نلخصها بما يلي :
١ ـ ان نشك في أن هذا الشيء المعين : هل هو مباح شرعا أو واجب؟
