وعلى فرض وجوبه نشك : هل هو واجب على التعيين ، أو على التخيير بينه وبين شيء آخر؟. ويجري هنا أصل البراءة بلا ريب لأن الشك فيه يرجع في واقعه إلى الشك في أصل التكليف تماما كما لو شككنا في انه مباح أو واجب على التعيين ، بل هو أولى وأوضح لأن التخيير إلى الاباحة أقرب من التعيين ، وأنكر النائيني على من فهم من عبارة الأنصاري عدم جريان أصل البراءة في هذا الفرض.
٢ ـ أن نعلم بوجوب شيئين كزيارة زيد وعمرو ، ونشك : هل زيارة كل واحد منهما على التعيين ، ولا صلة لإحداهما بالأخرى ، أو ان وجوب الزيارة هنا على التخيير تغني احداهما عن الثانية؟.
ولا مكان في الفرض لأصل البراءة لانه شكّ في سقوط التكليف بعد العلم به لا في أصل التكليف ، حيث نعلم بأن زيارة كل من زيد وعمرو واجبة. ونشك في أن القيام بإحداهما : هل يسقط الوجوب عن الثانية أو لا يسقطه ، وكل شك في سقوط التكليف بعد العلم به فالأصل فيه الاحتياط لقاعدة : التكليف اليقيني يستدعي الامتثال اليقيني.
٣ ـ أن نعلم بوجوب زيارة زيد ـ مثلا ـ ونشك في وجوب زيارة عمرو على التخيير بينها وبين زيارة زيد ، ومعنى هذا الشك في واقعه أننا نشك في جهة الوجوب الواقع على زيارة زيد بعد العلم به ، وأنها هل وجبت تعيينا لا يجزي عنها شيء ، أو تخييرا يجوز تركها إلى بديل؟. ولا مكان هنا لغير الاحتياط بعد العلم بالتكليف والمسئولية عنه ، والشك في ارتفاعه والخروج عن عهدته.
والخلاصة ان أصل البراءة يجري في صورة واحدة ، وهي عند الشك في أن هذا مباح أو واجب تخييرا أو تعيينا ، وما عدا ذلك مما نعلم بأصل وجوبه ، ونشك في جهته تعيينا أو تخييرا ـ فالاحتياط حتم لا مفر من حكمه.
وبعد أن أنهى الأنصاري حديث الشك في التعيين والتخيير ختمه بهذه الإشارة : «ثم ان الكلام في الشك في العيني والكفائي يظهر مما ذكرنا». وقال النائيني : «الأقوى ان الشك في العيني والكفائي كالشك في التعييني والتخييري».
والأساس في ذلك القاعدة العامة الشاملة لمسائل الشك في كل تكليف الزامي بشتى أنواعه مع صرف النظر عن حاله السابقة ، ونعني بالقاعدة أن الشك متى
