وعليه يكون الإخبار بالثواب الموعود على الفعل إخبارا بأن الشارع قد أمر بهذا الفعل على سبيل الندب ، وهذا الأمر الشرعي المولوي هو وحده يصحح الاحتياط في العبادة ، وليس المبرر له والمصحح نفس الأمر المتعلق بالاحتياط كي يقال : هو ارشادي لا يصح التقرب به إلى الله.
ورفض فريق من الفقهاء أن يتسامحوا في أدلة السنن ومنهم الصدوق والعلّامة الحلّي وصاحب المدارك ـ بشهادة الآشتياني ـ وقالوا : الاستحباب حكم شرعي ، ولا فرق بينه وبين سائر الأحكام من حيث الحاجة إلى دليل سليم وحجة كافية.
وآخرون ناقشوا الروايات التي استدل بها المشهور على التسامح ، وابطلوا دلالتها من وجوه :
أولا : إن مجرد الإخبار بالثواب لا يكشف عن وجود الأمر الشرعي المولوي بشتى أنحائه ، لأن الأجر يكون على الانقياد وحسن النية تماما كما يكون على الفعل ، وفي نهج البلاغة : «ان الله سبحانه يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة.». وفي رواية محمد بن مروان قرينة واضحة على ان الثواب من الله سبحانه على نفس الانقياد لا على الفعل حيث جاء فيها «فعمل ذلك التماس ذلك الثواب» وهذا صريح في أن الثواب على الالتماس لا على الفعل ، وغير هذه من الروايات المطلقة يحمل عليها ، كما هو الشأن في قاعدة المطلق مع المقيد ، وعليه يكون الأمر في كل الروايات لمجرد الارشاد لا للاستحباب تماما كقوله تعالى : («وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ) ـ ١٣ النساء».
وهذا الأمر الارشادي موجود بالفعل ولكنه لا يصحح العبادة ، والأمر الشرعي المولوي لا وجود له مع العلم بأن عبادة المحتاط صحيحة باعتراف المتسامحين في أدلة السنن. فبأي شيء نوجه ونبرر صحتها؟ أبدا لا شيء الا رجاء المحبوبية واحتمال الأمر.
ثانيا : ان الروايات التي استدل بها المشهور على التسامح أخص من الدعوى التي أطلقوها في التسامح مع ضعف رواة السنن ، حيث ادعى المشهور بأن كل فعل دل خبر الضعيف على حسنه ورجحانه فهو مستحب ـ سواء اقترن هذا الخبر بذكر
